Skip to content

شرح مقامات الحريري [المساجلة]

شرح مقامات الحريري

أبو العباس الشريشي

Printed page ٢/ ١٧٦

أبيات تلحمانها بوشيه، وترصّعانها بحيله، وضمّناها شرح حالي مع إلف لي بديع الصّفة، ألمى الشّفة، مليح التثنّي، كثير التّيه والتجنّي، مغرى بتناسي العهد، وإطالة الصدّ، واختلاف الوعد؛ وأنا له كالعبد.

***

قوله: زعمه، الزعم قول معه اعتقاد، بادرة: سابقة وهي الكلمة الرديئة تبدر من المتكلم. الفائق: الفاضل، وفاق الناس، فضلهم وعلاهم بقول أو علم. المائق: الأحمق الضعيف التدبير. المناضلة: المراماة. لزّهما: ضمهما وشدّهما. فرن: حبل يقرن بين الشيئين.

[المساجلة]

المساجلة: أن يستقي ساقيان فيخرج كلّ واحد منهما من الماء مثل ما يخرج الآخر، فأيهما نكل فقد غلب، وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: [الرمل]

من يساجلني يساجل ماجد ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب (١)

وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة من بيت العرب

ومرّ الفرزدق بالفضل، وهو يستقي وينشد البيتين، فشمّر ثيابه عن نفسه، وقال: أنا أساجلك، ثقة بنسبه، فقيل له: هذا الفضل بن العباس، فردّ ثيابه وقال: ما يساجله إلا من عضّ أير أبيه. ثم صارت المساجلة يقصد بها قصد المفاخرة، وأراد هنا بالمناضلة والمساجلة، أن يقول هذا بيتا، وهذا بيتا حتى يعلم لمن الغلب. وأكثر ما جرت به العادة فيها بأنصاف الأبيات كما شهر في قصة امرئ القيس والتوأم حين قال امرؤ القيس:

[الوافر]

* أحار ترى بريقا هبّ وهنا*

فقال التوأم:

كنار مجوس تستعر استعارا (٢)