شرح مقامات الحريري
ومن توارد الخواطر قول ربيعة بن مقروم. [الكامل]
لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متبتل (١)
وقال النابغة: «صرورة متعبد» (٢).
وقال: [الكامل]
لرنا لرؤيتها وحسن حديثها ... ولهمّ من تاموره يتنزّل (٣)
وقال النابغة: [الكامل]
لرنا لرؤيتها وحسن حديثها ... ولخاله رشدا وإن لم يرشد (٤)
تاموره: صومعته.
ومن ذلك ما حكى أبو عليّ أنه خرج جرير والفرزدق مردفين إلى هشام بن عبد الملك، فنزل جرير يبول، فتلفّتت الناقة فضربها الفرزدق وقال: [الوافر]
إلام تلفّتين وأنت تحتي ... وخير النّاس كلّهم أمامي (٥)
متى تردى الرّصافة تستريحي ... من التّهجير والدّبر الدّوامي
ثم قال: الآن يجيء جرير، فأنشده البيتين فيردّ عليّ: [الوافر]
تلفت أنها تحت ابن قين ... إلى الكيرين والفأس الكهام
متى تأت الرصافة تخز فيها ... كخزيك في المواسم كلّ عام
قال: فجاء جرير والفرزدق يضحك، فقال: ما يضحكك يا أبا فراس؟ فأنشده البيتين، فقال جرير: تلفت أنها البيتين .. كما قال الفرزدق سواء، فقال: والله لقد قلت