شرح مقامات الحريري
قوله: «ألفيت»، أي وجدت. يجول: يتصرّف. أرجاء: نواحي. يخبط: يسأل الناس، وأصل الخبط نفض ورق الشجر، ينض للإبل فيخزن ثم يدقّ لها في زمن الشّتاء، ويبلّ بالماء فتعلفه، ثم يستعار الخبط للمعروف، وقال زهير بن أبي سلمى: [البسيط]
وليس مانع ذي قربى وذي نسب ... يوما ولا معدما من خابط ورقا (١)
يقال: خبطت الرجل، أي سألته، وخبط الرجل بالأمر: لم يهتد لصوابه، والبعير:
ضرب بيده الأرض، والشيء: ضربته، والدابّة الأرض: شدّت وطأها، والشيطان الإنسان: صرعه.
قوله: «المصابين» أي المجانين. والمصيبين: الواجدين لما يطلبون، والمصيب أيضا ضدّ المخطئ، والمفعول مصاب، فيريد أنه يجول في نواحيها مسرعا كالمجنون، أو كالمتيقّن بوجود حاجته.
الدّرر: الجواهر، والدّرر: اللبان، أراد أنه يتكلم بكلام حسن فيأخذ به العطايا، قدحي الفذّ، أي سهمي المنفرد. توأما: زوجا، وأراد أنه كان منفردا فصار يأبى زيد زوجا. انبعث: نهض وتوجّه. نفث: نطق. عراه: قصده. امتدّ مداه، أي طالت مدته.
عرقته: أخذت لحمه. مداه: سكاكينه. يسلمه: يتركه، وأبو يحيى: كنية الموت، وقد تقدّم في المقامة قبل سهام أبي يحيى مسددة نحوي.
***
[ثواب المريض]
أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله ﷺ: «من مات مريضا مات شهيدا، ووقي من فتنة القبر، وغدي وريح عليه برزقه من الجنة» (٢).
وقال: «مرض يوم يكفّر ذنوب ثلاثين سنة» (٣).
وقال النبي ﷺ: «الصداع والحمّى يصيب الإنسان وإن ذنوبه مثل أحد فما يفارقه حتى لا يدع من ذنوبه وزن خردلة».
أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال: رسول الله ﷺ: «المريض إذا برئ وصحّ