Skip to content

شرح مقامات الحريري [معبد المغني]

شرح مقامات الحريري

أبو العباس الشريشي

Printed page ٢/ ٢١

حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميّت الناشر!

وقال توبة بن الحمير: [الطويل]

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت ... عليّ وفوقي تربة وصفائح (١)

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح

وقوله: «مزامير»، المزمار: الصوت نفسه، والجمع مزامير. وقيل: صوابه زمار، ولا يقال زامر، ويقال للأنثى: زامرة ولا يقال: زمّارة، والآلة التي يزمر بها الزّمارة.

وكان داود ﵊ أحسن خلق الله صوتا، وإذا قرأ الزّبور رقت لصوته الوحوش، وحنت حتى تؤخذ بأعناقها وهي مصغية له، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط إلا على صوته.

ومعبد، أطبع المغنين المتقدمين، إسحاق الموصلي أطبع المتأخرين، وفي معبد يقول حبيب: [الطويل]

محاسن أوصاف المغنّين جمّة ... وما قصبات السّبق إلّا لمعبد (٢)

***

[معبد المغني]

وهو معبد بن وهب، وقيل ابن قطن وأبوه أسود، وكان هو خلاسيّا مديد القامة، أحول.

غنّى في أول الدولة الأموية، وتوفي أيام الوليد بن يزيد.

وكان علّم جارية اسمها ظبية فاشتراها رجل من الأهواز، وذهبت به إلى كلّ مذهب، فماتت وأخذت جواريه أكثر غنائها، فكان من أجلها يفضل معبدا على نظرائه، ويظهر التعصّب له، فسمع به معبد، فخرج إليه حتى أتى البصرة، فصادف الرّجل خارجا إلى الأهواز في سفينة، فسأله الدخول معه فأمر الملاح أن يجلسه في مؤخر السفينة،