شرح مقامات الحريري
وكذلك كان اللفظ هنا، كأنّ ابن همام لمّا أعجب بفصاحة صاحب الرسالة تمنّى أن يكون أبا زيد، لما عهد من فصاحته فقال: كن أبا زيد، أي جعلك الله أبا زيد الّذي عهدت منه الفصاحة، متى رأيته، فصدّق منه أمنيّته فقال: أنا هو الذي تمنّيت.
والدعاء بلفظ الأمر كثير في كلامهم كقوله: [الطويل]
* ألا أنعم صباحا أيّها الطلل البالي* (١)
وقول الآخر: [الطويل]
* ألا أنعم صباحا أيها الربع واسلم* (٢)
أي سلّمك الله من ربع، وجعل صباحك ناعما.
الفنجديهي: كن أبا زيد، أي أنت أبو زيد، ومنه: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران: ١١٠] أي أنتم خير أمة.
شحوب: تغيّر: سحنتك: جلدة وجهك وهيئتك. نضوب: جفوف. والوجنة:
العظم الشاخص تحت العين. قحولي: يبسي. قشف: تغيّر هيئته بترك النظافة. محولي جفوف جسمي.
تثريبه: لومه وتعييب فعله، والتّثريب بالذنب المؤاخذة به، وأصله الاختلاط والإفساد، وإنما يقول: لا تثريب عليك، من قدر فعفا.
***
فحولق واسترجع، ثمّ أنشد من قلب موجع: [مجزوء الكامل]
سلّ الزّمان عليّ عضبه ... ليروعني وأحدّ غربه
واسنل من جفني كرا ... هـ مراغما، وأسال غربه
وأجالني في الأفق أط ... وى شرقه وأجوب غربه