شرح مقامات الحريري
قوله: «خلوص النية»، صفاؤها، أي من أخلص لك النية؛ فكأنه قد أعطاك خالص ماله، والخلاصة: ما خلص من الشيء وصفا.
النوال: العطاء. الكلف: المشقّات. يسنّي. يسهّل. المئونة: خدمة الضيف وما ينفق عليه، يقول: من تيقّن أن الله يعينه على البرّ أو ما ينويه من الحقوق، سهّل عليه تكلّف المؤن؛ وهو من قول النبي ﷺ: «إنّ الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (١).
وقال ﷺ: «من عظمت نعمة الله عنده عظمت مئونة الناس عليه فإن لم يقم بتلك النعمة عرّض النعمة للزوال».
وأما معكوس ما قبله، وهو تيقّن الخلف يسهل الكف، فمن قوله ﷺ «من أيقن بالخلف جاد بالعطية».
قال محمود الورّاق: [البسيط]
من ظنّ بالله خيرا جاد مبتدئا ... والبخل من سوء ظنّ المرء بالله
قالوا: للمعروف ثلاث خصال: تعجيله وتيسيره وستره، فمن أخلّ بواحدة منها، فقد بخس المعروف حقّه، وسقط منه الشكر.
قوله: «الفضل»، هو الزيادة على قدر الحاجة. الصّدر: هو المتقدم في الأمور، مثل الوالي وسيّد القوم، يقول: من يتصدّر لأمور الناس، ففضله وشرفه سعة خلقه.
الرّعاة: الولاة. مقت السّعاة: بغض العمّال الذين يجمعون الزكاة. والسّعاة أيضا المشّاءون بالنميمية للملوك، فيقول: زين الملوك بغض العمال الذين جرت العادة في قديم الزمان وحديثه بظلمهم الناس، فإذا أبغضوهم بحثوا على أعمالهم الفاسدة، فخافوهم فعدلوا، وأما بغض المشّائين النّميمة للملوك فواجب، لقول النبي ﷺ «لعن الله المثلب». قيل: ومن المثلب يا رسول الله؟ قال: «الذي يسعى بصاحبه إلى سلطان، فيهلك نفسه وصاحبه وسلطانه» (٢).
قوله: «بثّ»، أي نشر. المنائح: العطايا، يقول: جزاء المدح بذل المال، وأصل المنائح بذل فوائد الأموال لا الأموال.
مهر: حقّ، الوسائل، القرب، والوسيلة ما تجعله سببا بينك وبين من تريد الوصول إليه مثل الشفيع والهدية في قضاء حاجتك.
المسائل: جمع مسألة، وهي هنا سؤال المحتاج. والمجلبة: مفعلة من الجلب، والمعنى: حق الوسيلة قضاء الحاجة. الغواية: الضّلالة. استغراق: تجاوز الحدّ،