شرح مقامات الحريري
أنت بذره، وحلب لك شطره؛ فهلمّ لنقتسم، ولا نحتشم، . فتقاسماه بينهما شقّ الأبلمة، ونهضا متّفقي الكلمة ولمّا انتظم بينهما عقد الاصطلاح، وهمّ الشيخ بالرّواح، قلت له: قد تبوّغ دمي، ونقلت إليك قدمي، فهل لك أن تحجمني، وتكفكف ما دهمني، فصوّب طرفه فيّ وصعّد، ثم ازدلف إليّ وأنشد.
***
أوى: أشفق. نفحته: رميته ونبذته. ذا مين: صاحب كذب ابتهج: فرح. باكورة:
أول ما يطيب من الشجر، فجعل الدرهمين باكورة لأنهما أول ما أخذ تفاءل: جعلهما فألا، أي لمّا كان أوّل ما حصل بأيديهما درهمين، استكثرهما فرجا أن تتمشى عطايا الحاضرين على هذا المثال، وقد كررت ذكر الفأل.
[مما قيل في الطيرة والفأل الحسن]
ونذكر هنا منه فصلا على ما أجرينا العادة في غيره.
كان ﷺ يكره الطّيرة ويعجبه الفأل الحسن (١).
ولما قدم المدينة نزل على رجل من الأنصار، فصاح الرجل بغلمانه: يا سالم يا يسار، فقال ﷺ: «سلمت لنا الدار في يسر».
وقيل لرجل من العرب: ما لكم تسمّون أبناءكم بأسماء السباع والكلاب، وتسمون مواليكم بأسماء حسان، مثل عطاء ونجاح؟ فقال: لأنّا أعددنا أبناءنا لأعدائنا، وموالينا لأنفسنا.
وسأل عمر ﵁ رجلا عن اسمه واسم أبيه، فقال: ظالم بن سرّاق، قال:
تظلم أنت ويسرق أبوك! .
وجاءه رجل فقال له: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممّن؟ قال: من الحرقة، قال: وأيّا تسكن؟ قال: بحرّة النار. قال: بأيّها؟ قال:
بذات لظى، قال: أدرك أهلك، فقد احترقوا، فرجع فوجدهم قد احترقوا، فكان كما قال.
الفنجديهي بسنده، حدثني أحمد بن عليّ، حدثني أبو مسعود، قال: قال لي أبو داود السّنجي: ما اسمك؟ قلت: سعد، قال: ابن من؟ قلت: ابن مسعدة، قال: أبو من؟
قلت: أبو مسعود، قال لي: مسألتك مثل أعرابي لقي آخر، فقال: ما اسمك؟ قال: قيض فقال: ابن من؟ قال: ابن الفرات، قال: أبو من؟ قال: أبو بحر، قال: ليس لنا أن نكلّمك إلا في زورق.