Skip to content

موقف المستشرقين من المعتزلة ثانياً: موقفهم من المتن

موقف المستشرقين من المعتزلة

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ٢٤

وكلا النتيجتين اللتين توصل لهما سواء قوله بأن بداية الإسناد في الأحاديث تذهب إلى الثلث الثالث من القرن الأول الهجري، أم قوله بأن معرفة عروة بالأسانيد لا تزال موضع نزاع وجدل، فكلاهما خاطئتان، إذ أن السند كان موجوداً مع بداية الرواية في عهد النبي ﷺ والعهود التي تلته (١).

أما المستشرق (شاخت) فقد اجرى دراسة على الأحاديث الفقهية وتطورها - على حد زعمه- على كتابي "الموطأ" لمالك، و"الأم" للشافعي، وعمم نتائج دراسته على كتب الحديث الأخرى، ثم خلص إلى أن السند جزء اعتباطي في الأحاديث، وأن الأسانيد بدأت بشكل بدائي، حتى وصلت إلى كمالها في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وأنها كانت لا تجد عناية واهتماماً، ولذا فإن أي حزب يريد نسبة آرائه إلى المتقدمين كان يختار تلك الشخصيات فيضعها في الإسناد (٢).

ثانياً: موقفهم من المتن

.

على الرغم من وضوح المنهج الذي سلكه المحدثون لحفظ السنة وضمان صيانتها عن العبث والتحريف، والافتراء والدس؛ إلا أن المستشرقين ما فتئوا من إثارة بعض الشبهات حول منهج النقد عند المحدثين، وادعوا بأن المحدثين عولوا في نقدهم للأحاديث على الأسانيد فقط، مغفلين تماماً النظر إلى المتون والألفاظ، وبالتالي انصبت جهودهم في هذا المجال على الجانب الشكلي السطحي أو ما أطلقوا عليه النقد الخارجي، ويعنون به نقد السند على حين غفلوا أو تغافلوا عن المضمون والمقصود أصالة من الحديث، وهو ما أطلقوا عليه النقد الداخلي، ويعنون به نقد المتون والألفاظ، الأمر الذي نتج عنه تصحيح كثير من المتون التي حقها النقد والرد بسبب هذا المنهج الذي اعتمده المحدثون (٣).

وفي هذا يقول المستشرق (جولد زيهر): "في النقد الإسلامي للسنة تهيمن النزعة الشكلية في القاعدة التي انطلق منها هذا العلم، والعوامل الشكلية هي بصورة خاصة العوامل الحاسمة للحكم على استقامة وأصالة الحديث، أو كما يقول المسلمون: على صحة الحديث وتختبر الأحاديث بحسب شكلها الخارجي فقط" (٤).