التنجيم والمنجمون وحكم ذلك في الإسلام
فمن ذلك ما أورده إخوان الصفا في رسائلهم قالوا: (ويحكى عن هرمس المثلث بالحكمة، وهو إدريس النبي ﷺ أنه صعد إلى فلك زحل، ودار معه ثلاثين سنة، حتى شاهد جميع أحوال الفلك، ثم نزل إلى الأرض فخير الناس بعلم النجوم، قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ ١) ٢. وما ذكره علي بن موسى بن طاووس عن إدريس: (أنه أول من خط بالقلم، وأول من حسب حساب النجوم) ، ثم قال: (هذا لفظه فيما حكي من التوراة) ٣، وذكر أيضاً: (وكان إدريس أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط، وأول من نظر في علم النجوم والحساب) ٤.
وبيان بطلان هذه الادعاءات من خمسة أوجه:
الوجه الأول: أنه قول بلا علم، فإن مثل هذا لا يعلم إلا بالنقل الصحيح، ولا سبي للقائل إلى ذلك٥.
الوجه الثاني: أن هؤلاء يزعمون أن هذا العلم مأخوذ من إدريس ﵇، بينما نجدهم في كتبهم يصرحون أنهم عرفوه بالتجربة والقياس، فمن ذلك قول ابن أبي الشكر٦: (وذلك مما جربه الحكماء المتقدمون،