التنجيم والمنجمون وحكم ذلك في الإسلام
وإما معطوفة على قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ بالفاء التي تقتضي الترتيب والتعقيب، مما يدل على أن هذه القصة لم تقع إلا بعد أن عرف ربه وكان من الموقنين الصادقين١.
الوجه الثاني: أن في قوله: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ ٢ دلالة على أنه كان بين قومه عند مقالته هذه، ومعلوم أنه عندما خرج من السرب –كما زعموا- لم يكن معه قومه، ودعوى أنه كان معه أبوه وأمه فخاطبهم بهذا الخطاب دعوى باطلة متكلفة، مع عدم استقامتها.
ودعوى أن هذا القول صدر منه بعد –أي: بعد بعثته –دعوى متكلفة أيضاً يردها ظاهر الآية، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ ٣، فالآية دلت على أنه قال هذا القول عقب أفول الشمس.
الوجه الثالث: قوله: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ ٤، وقوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ٥.
فقد أخبر الله في هذه الآيات أن المقام مقام مناظرة ومجادلة بينه