Skip to content

التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية الاعتصام بالكتاب والسنة ومجانبة البدع

التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

Printed page ١٤

والأخرى: هداية الدلالة والبيان.

قال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (فصلت:١٧)

ولو كان من باب هداية التوفيق لما استحبوا العمى على الهدى.

قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (البلد:١٠)

وهذه الهداية تكون كذلك للأنبياء والصالحين والعلماء، ومن ذلك قوله تعالى في حق رسوله ﷺ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (الشورى: من الآية٥٢) ، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة:٢٤)

(اتبع الهدى) أي ألزم طريق الهدى والرشاد الذي بينه ودل عليه رسول الله ﷺ فهو خير هديٍ وأكمله، وفي الحديث يقول ﷺ "وخير الهدى هدى محمد" ١، وفي رواية:"وخير الهدي" الهدى: لدلالة والإرشاد، والهدي: الطريق، وهديه ﷺ ما بينه للناس ودلهم عليه مما أوحى إليه ربه، فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وهديه ﷺ هو خير زاد ليوم المعاد، والوقوف بين يدي رب العباد. وفي حثه ﵀ على التمسك بالسنة إبطال لقول الطائفة الضالة الذين يتسمون بـ (القرآنيين) الذين يقولون: نحن لا نأخذ إلا بالقرآن، ومن