Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي فصل

التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

ابن القيم

Printed page ٣٩٣

فيما بينهم فقالت طائفة لا حياة في العظام وإن كان فيها قوة النمو والاغتذاء

قالوا إن الحياة إنما هي الروح الحيواني ولا حظ للعظام فيه

قالوا ولأن مركب الحياة إنما هو الدم المنبث في العروق والأعصاب واللحم ولهذا لم يكن للشعر ولا للظفر نصيب من ذلك ولهذا لم يألم الإنسان يأخذه

قالوا فحياة العظام والشعر حياة نمو واغتذاء وحياة أعضاء البدن حياة نمو وإحساس

قالوا ولهذا قلنا إن العظام لا تنجس بالموت لأنها لم يكن فيها حياة تزول بالموت

قالوا وزوال النمو لا يوجب نجاسة ما فارقه بدليل يبس الزرع والشجر

قال آخرون الدليل على أن العظام تحلها الحياة قوله تعالى ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ والحس يدل على ذلك أيضاً فإن العظم يألم ويضرب ويسكن وذلك نفس إحساسه

قالوا ولا يمكن إنكار كون العظام فيها قوة حساسة تحس بالبارد والحار

قال الآخرون الإحساس والألم ليس للعظم في نفسه وإنما هو لما جاوره من اللحم