Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي فصل

التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

ابن القيم

Printed page ١٥٦

بها الطلب أو الاستبعاد والطلب إما أن يراد به طلب الفعل أو طلب التعيين ولا سبيل إلى حمل واحد من هذه المعاني على الرقي لما بيناه والله أعلم

فصل

ومن أسرار هذه السورة أنه سبحانه جمع فيها لأوليائه بين جمال الظاهر والباطن فزين وجوههم بالنضرة وبواطنهم بالنظر إليه فلا أجمل لبواطنهم ولا أنعم ولا أحلى من النظر إليه ولا أجمل لظواهرهم من نضرة الوجه وهي إشراقه وتحسينه وبهجته وهذا كما قال في موضع آخر ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ ونظيره قوله ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا﴾ فهذا جمال الظاهر وزينته ثم قال ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ فهذا جمال الباطن ونظيره قوله ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب﴾ فهذا جمال ظاهرها ثم قال ﴿وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ فهذا جمال باطنها ونظيره قوله عن امرأة العزيز بعد أن قالت ليوسف ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ