Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي فصل

التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

ابن القيم

Printed page ٣٥٩

فإن قيل فكيف يخرج من الرحم مع ضيقه ما هو أكبر منه بأضعاف مضاعفة

قيل هذا من أعظم الأدلة على عناية الرب تعالى وقدرته ومشيئته فإن الرحم لا بد أن ينفتح الانفتاح العظيم جداً قال غير واحد من العقلاء ولا بد من انفصال يعرض للمفاصل العظيمة ثم تلتئم بسرعة أسرع من لمح البصر وقد اعترف فضلاء الأطباء وحذاقهم بذلك وقالوا لا يكون ذلك إلا بعناية إلهية وتدبير تعجز العقول عن إدراكه وتقر للخلاق العظيم بكمال الربوبية والقدرة

فإن قيل فما السبب في بكاء الصبي حالة خروجه إلى هذه الدار

قيل ههنا سببان سبب باطن أخبر به الصادق المصدوق لا يعرفه الأطباء وسبب ظاهر فأما السبب الباطن فإن الله سبحانه اقتضت حكمته أن وكل بكل واحد من ولد آدم شيطاناً فشيطان المولود قد خنس ينتظر خروجه ليقارنه ويتوكل به فإذا انفصل استقبله الشيطان وطعنه في خاصرته تحرقاً عليه وتغيظاً واستقبالاً له بالعداوة التي كانت بين الأبوين قديماً فيبكي المولود من تلك الطعنة ولو آمن زنادقة الأطباء والطبائعيين بالله ورسوله لم يجدوا عندهم ما يبطل ذلك ولا يرده وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان" وفي الصحيحين من حديثه أيضاً