Skip to content

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار ليس الأئمة سبب الاختلاف بل هو من غلاة المقلدين

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

فوزان السابق

Printed page ٢٠٩

فإن أول اختلاف وقع بين الصحابة ﵃ حين توفى رسول الله ﷺ. وذلك في حقيقة موته، وموضع دفنه. فلما حضر أبو بكر الصديق ﵃ أجمعين قام فيهم خطيباً، وتلا قول الله تعالى: ﴿ومَامُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً﴾ [آل عمران، الآية:١٤٤] وأخبرهم بما حفظه من رسول الله ﷺ في موضع دفنه، فكلهم ﵃ قابلوه بالتسليم ولم يختلفوا فيه. وكذلك الأمر في قتال مانعي الزكاة لما أراد الصديق ﵁ قتالهم، عارضه من عارضه من الصحابة بقول رسول الله ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" فقال أبو بكر الصديق ﵁: "إن الزكاة من حق لا إله إلا الله- أو قال: من حق المال- والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالاً- أو عناقاً- كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها" فلما رأوا الحق مع الصديق رجعوا إليه راضين بحكم الله ورسوله ﷺ. وأما رجوع الفاروق عمر ﵁ عن قول قاله على المنبر، فهو أكبر دليل على بعد الصحابة عن الاختلاف في الدين. فقد أمر ﵁ بأن لا يزاد في مهور النساء على قدر ذكره، فذكرته امرأة بقول الله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً﴾ [النساء، الآية:٢٠] فترك قوله، وقال: "كل أحد أفقه منك يا عمر" وقال: "امرأة أصابت وأمير المؤمنين أخطأ" وأمر ﵁ برجم امرأة ولدت لست أشهر فذكره علي ﵃ بقول الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف، الآية:١٥] مع قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة، الآية:٢٣٣] فرجع عن الأمر برجمها. وكذلك علي ﵁ سأله رجل عن مسألة فقال فيها علي، فقال الرجل: ليس كذلك يا أمير المؤمنين، ولكن كذا وكذا. فقال علي: "أصبت وأخطأت، وفوق كل ذي علم عليم" وأيضاً ابن عباس وزيد ﵄ لما اختلفا في الحائض قال له زيد: "القول ما قلت" وهذا كثير يفوق الحصر مما يجري بين الصحابة ﵃. فإنه لا خلاف بينهم أمام حكم