Skip to content

البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح قسم التحقيق الباب الأول: الرد على النصارى في دعوة ألوهية المسيح عليه السلام

البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح

زيادة الراسي

Printed page ٨٨

البيان الرابع

أنّ النصارى المتأخرين يستندون على أوصاف السيادة المقولة على عيسى، مستنبطين له منها الإلهية، مثل قوله في يوحنا: إن الأب لا يدين أحدًا بل أعطى الحكم كله للابن ١، و [قوله] كل شئ أعطيت من أبي ٢. [وأمثال ذلك كثير] .

فأجيب: والحال أن مثل هذه الأوصاف وما يتبعها لاينبغي أن تقبل٣ (أدنى) شبهة بأن الابن غير مساو للأب في الجوهر، ولأنه يقول أعطى الحكم كله للابن و (كل شئ أعطيت من أبي) ، فيكون الأب هو المعطي والابن هو الآخذ، والأخذ للحكم ليس هومن شيم الألوهية ورتبتها، لأن رتبة الألوهية تعطي الحكم، والمسيح نفسه قد فسر ذلك لما أتبع كلامه إذ قال: لأنه ابن البشر ٤.

فهذه الأوصاف (كما قررنا) لا تثبت الألوهية (بالذات) لعيسى؛ لأنه في الأول قال: إن الله تعالى أعطى له الحكم، وفي الثاني قد كشف عن الحق (كله) بقوله: لأنه ابن البشر، ولم يقل عنه: إنه يدين ويحكم بحسب طبيعته الخالقة، أو لأنه ابن الله بالطبيعة.