Printed page ١٩٨
عليه، والشهير به، والمختص به دون غيره من الأنبياء، ومكرراً عليه كرات عديدة كلفظ نبي١، ثم أيضاً سماه إشعيا ((مشاوراً)) ، وذلك مطابق لما سماه الله تعالى في القرآن الشريف بقوله له: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْر﴾ ٢ فهو مشاور، ثم دعاه إشعيا أيضاً ((جباراً طايقاً)) ، وهذه الأسماء مع ما تقدمها هي من أسمائه الشريفة، وقد تجدها حرفياً في كتاب ((دلائل الخيرات)) ٣ مجمعة من الكتاب والسنة.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
١ وصف النبي محمد ﷺ بـ الرسول، ورسول ورد في القرآن الكريم خمساً وسبعين مرة، أما وصفه بالنبي فقد وردت خمساً وثلاثين مرة. ٢ آل عمران آية ١٥٩. ٣ يقصد الأسماء أحمد ومحمد وحميد، التي تعني حامد ومحمود ورسول، فكلها موجودة في كتاب دلائل الخيرات. انظر من ص ٣٧-٤٩. وكذلك اسم جبار، إلا أن اسم جبار لا أعرف له مستنداً شرعياً ينص عليه، بل قد نفاه الله تعالى عن نبيه، كما قال تعالى ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ ق ٤٥. قال القرطبي: أي بمسلط تجبرهم على الإسلام. إلا إن قصد في معناها شدته على أهل الكفر والضلالة، وهذا يفهم من قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم﴾ التوبة٩، وكذلك قوله تعالى عن نبيه ﷺ وأصحابه ﵃ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ الفتح ٢٩، أو قصد بها شجاعته ﵊، فقد كان كما قال ابن عمر ﵄ ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود من رسول الله ﷺ. أخرجه الدارمي في سننه،١/٣٣. وقد ذكر هذا الاسم للنبي ﷺ القاضي عياض في الشفا،١/٣٢٧، واستند في ذلك على ما ورد في كتاب داود، ويقصد به المزامير، وأنه ورد فيه تقلد أيها الجبار سيفك. وقال: معناه في حق النبي ﷺ، إما لإصلاحه الأمة بالهداية والتعليم، أو لقهره أعدائه، أو لعلو منزلته على البشر، وعظيم خطره. أما قوله طايق فإن قصد بها القوة، فإن صاحب دلائل الخيرات قد ذكرها ص٤٥، وقد كان ﵊ موصوفاً بالقوة الجسمانية، فقد ذكر ابن هشام،٢/٢٨: "أن ركانة بن عبد يزيد كان من رجالات قريش، خلا بالنبي ﷺ في بعض شعاب مكة، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، فقال: إني لو أعلم الذي تقول حقاً لاتبعتك، فقال له رسول الله ﷺ: "أفرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حقاً؟ قال: نعم، فصارعه النبي ﷺ فصرعه النبي ﷺ مرتين، حتى لا يملك من أمره شيئاً".