Printed page ١٨٨
لأنه أي زكريا قد أفصح بكلامه في هذه النبوءة عن الصحابة الكرام وأن عددهم عشرة، وأنهم من ألسنة ووجوه الشعوب أصحاب القول١، وليسوا من سفاسفها، وأنهم شعوبيون من الأمم، وليسو من اليهود، وعن اسم النبي الكريم ذاته، إذ قال: ((هكذا يقول الله رب الأجناد في تلك الأيام يجتمع عشرة رجال من كل ألسنة الشعوب)) .
أقول: يا ترى من هم هؤلاء العشرة رجال، الذين وجدوا في العالم، وتبعوا رجلاً، وكانوا هم وهو مشهورين سوى هؤلاء العشرة الصحابة الكرام الأقمار العظام٢، الذين كان نورهم مستفاداً من نور
Footnotes are the editor's words, not the author's.
١ يقصد ذوي مكانة عند أهلهم وعشيرتهم. ٢ الصحابة: جمع صحابيّ، والصحابي هو: من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام، سواء طالت صحبته أو قصرت. روى الخطيب في الكفاية ص٩٩ بسنده عن الإمام أحمد أنه قال بعد أن ذكر أهل بدر: ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ القرن الذين بعث فيهم، كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ماصحبه. كما روي عن البخاري أنه قال: من صحب النبي ﷺ أو رآه فهو من أصحابه. والذين يعدون من الصحابة عدد كبير لا يعلم إحصاءهم إلا الله تعالى، وقد سئل أبو زرعة الرازي عن عدد من روى عن النبي ﷺ سماعاً أو رؤية؟ فقال: توفي النبي ﷺ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة، كلهم قد روى عنه سماعاً أو رؤية. وقد ترجم ابن عبد البر ﵀ في كتابه الاستيعاب لـ٣٦٢٥ إنساناً منهم، مابين رجل وامرأة، وقد زاد عليه ابن حجر ﵀ في كتابه الإصابة في أسماء الصحابة، حيث ترجم لـ ١٠٧٣٥ رجلاً منهم و١٥٤٥امرأة، وكان ﵀ قد قال في أول كتابه ١/٤ فجمعت كتاباً كبيراً في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا يقصد هو ومن سبقه من العلماء من ذلك جميعاً الوقوف على العشر من أسامي الصحابة. ولعل مراد المصنف ﵀ بـ العشرة الصحابة الكرام العشرة المبشرون بالجنة، وهم كما روي عن سعيد بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة". السنة لابن أبي عاصم ٢/٦٠٥. فهؤلاء العشرة هم أفضل الصحابة كما قال شارح الطحاوية ﵀ ص ٤٨٨ بعد أن ذكر فضائل هؤلاء العشرة. وقد اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم، لما اشتهر من فضائلهم ومناقبهم. فلعل مراد المصنف بقوله السابق هؤلاء العشرة من الصحابة، والله أعلم.