Skip to content

المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي المعنى الرابع: العلة الغائية والحكمة المطلوبة بالفعل

المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٩

وبنحو قول الطبري يقول الشوكاني: (ت: ١٢٥٥ هـ) أحسن تأويلًا: أي أحسن عاقبة من آل إذا رجع وعليه يكون المعنى: أحسن مرجعًا ومآلًا (١).

المعنى الثالث: الحقيقةُ التي يصيرُ إليها الشيء ويرجع

، حقيقة الشيء المخبر عنه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأعراف: ٥٣]، قال ابن زيد: "يوم يأتي حقيقته؛ وقرأ قول الله تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]، قال: هذا تحقيقها"، يقول: "ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها"، أي: تحقيق رؤياي (٢).

وقوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣]، أي: تحقيقه ووقوعُه، أي: يوم القيامة، قاله ابن عباس ﵄ (٣): والمعني بذلك والذي يعود عليه الضمير: هو يوم القيامة.

المعنى الرابع: العلة الغائية والحكمة المطلوبة بالفعل

؛ ومنه قوله تعالى فيما قصه علينا من قصة الخضر مع موسى ﵉: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨] (٤).

قال الطبري: يقول: بما يؤول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها، فلم تستطع على تَرك المسألة عنها، وعن النكير على فيها صبرًا، والله أعلم (٥).

وقال البغوي (ت ٣١٧ هـ): تأويل الشيء مآله أي قال له: إني أخبرك لم فعلت ما فعلت (٦).

إذًا فالتأويل: "رجوع الشيء إلى مآله" (٧). وهي معان متقاربة في لفظها ومعناها.