Printed page ٤٤٢
والقياس، والظن والقياس دليل معمول عليه، ولا يُنْسَبُ إلى الخطأ من عمل على دليل، وقوله في حديث التأبير: "مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا"، وقوله: "إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ"، يدل على أنه قاله بالظن، ولذلك اعتذر عنه. اهـ (١)
وقال الشنقيطي: "التحقيق في هذه المسألة أَنَّ النبي ﷺ ربما فعل بعض المسائل من غير وحي في خصوصه؛ كإذنه للمتخلفين عن غزوة تبوك، قبل أنْ يَتَبيّنَ صادقهم من كاذبهم (٢)، وكأسْرِه لأسارى بدر (٣)،
وكأمره بترك تأبير النخل، وكقوله: "لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ" (٤)، إلى غير ذلك، وأن
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) كشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، بتصرف. (٢) أخرج ابن جرير في تفسيره (٦/ ٣٨١)، عن عمرو بن ميمون الأودي ﵁ قال: "اثنتان فعلهما رسول الله ﷺ لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى؛ فأنزل الله: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣)) [التوبة: ٤٣]. (٣) عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: "لَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قال: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا .. قال عمر: فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) إِلَى قَوْلِهِ: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا) [الأنفال: ٦٧ - ٦٩] فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ". أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الجهاد والسير، حديث (٣٣٠٩). (٤) عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا". أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحج، حديث (٦٦٨٨).