التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
محاسبة اللَّه لعباده
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (¬١)﴾. وَقَالَ تَعاَلَى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢).
• عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا سَيُكلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ (٣)» فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلا النَّارَ تِلقَاءَ وَجْهِهِ (٤) فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ ثَمْرَةٍ (٥)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ ﵁: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى (٦) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ (٧)» فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ وَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيقُولُ:
نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ (٨) ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ (٩) ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ (١٠) وَأَمَّا الْكُفَّارُ (١١) فَيُنَادَى عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ: هؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى