التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ وَمَا تَرَى»؟ قَالَ: أَرى صَادِقَيْنِ أَوْ كَاذِبَيْنِ وَصَادِقًا، فَقاَلَ: «لُيِس عَلَيْهِ دَعُوهُ (١)».
• وَعَنْهُ قاَلَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ فَنَزَلْناَ مَنْزِلًا فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَناَ وَهُوَ فاَسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ (٢) قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجرَةِ (٣) فَفَعَلَ قَالَ: فَرُفِعَتْ لَناَ غَنَمٌ فاَنْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسَ فَقَالَ: اشْرَبْ أَباَ سَعِيدٍ فَقُلْتُ: إِنَّ الْحْرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنَ حَارٌّ مَا بِي إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ أَوْ آخُذَ عَنْ يَدِهِ (٤) فَقَالَ: ياَ أَباَ سَعِيد لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِيَ النَّاسُ (٥) ياَ أَباَ سَعِيدٍ مَنْ خَفَيِ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا خَفَيِ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ (٦) أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (فِي الدَّجَّالِ) هُوَ كَافِرٌ وَأَناَ مُسْلِمٌ، أَوَ لَيْسَ قَدْ قاَلَ هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ، أَوَ لَيْسَ قَدْ قاَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ (٧) وَأَناَ أُرِيدُ مَكَّةَ، قاَلَ أَبُو سَعِيدٍ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ ثُمَّ قاَلَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ الْانَ، قاَلَ قُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ سَائرَ الْيَوْمِ (٨)، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.