التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
فاَنْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيق (١) أَتاَهُ الْمَوْتُ (٢) فاَخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ (٣) فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تاَئِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (٤) وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتاَهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيَ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ (٥) فَقَالَ: «قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَ رضينِ فَإِلَى أَيِّهِماَ كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ فَقاَسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ (٦) فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ» (٧)، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ (٨).
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حَدِيثًا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ مَرَّاتٍ (٩) سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ (١٠) فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطاهَا سِتِّينَ دِيناَرًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهاَ مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ (١١) وَبَكَتْ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ لَا، وَلكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ وَمَا حَمَلِني عَلَيْهِ إِلا الْحَاجَةُ فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هذَا وَمَا فَعَلْتُهُ، اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ (١٢) وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَعْصِي اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا فَماَتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى باَبِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ (١٣)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٤).