التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
صَاحِبٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ أَتَيْتُهُ بِالْخَبَرِ (١) وَكُنَّا نَتَخَوَّفُ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ سَمِعْنَا أَنَّهُ يُرِيدُ السَّيْرَ إِلَيْنَا (٢) وَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ: اِفْتَحْ افْتَحْ، فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ، فَقُلْتُ: رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغَلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ
الدَّرَجَةِ (٣) فَقُلْتُ لَهُ: قلْ هذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي، قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغَتْ كَلَامَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رأْسِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظٌ مَصْبُوبٌ (٤) وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ (٥) فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمْ فِيهِ (٦) وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ (٧) ﷺ، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ (٨)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.