موارد الظمآن لدروس الزمان
ثُمَّ انظر إِلَى مُوَسى وما جرى عَلَيْهِ وما لا قى فِي أول أمره وآخره مَعَ فرعون لعنه الله وقومه ثُمَّ انظر إِلَى عيسى ﵇ وما لقيه من قذف أمه وقذفه ﵄ واضطهاد بنى إسرائيل قومه حَتَّى ائتمروا على صلبه.
ثُمَّ انظر إِلَى لوط ﵇ وما جرى لَهُ مَعَ قومه المنحرفين الشاذين المستهترين بالنذر، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ الآية، فصبر إِلَى أن نصره الله وأرسل على قومه حاصبًا وجعل عاليها سافلها واللهُ على كُلّ شَيْء قدير وَهُوَ نعم المولى ونعم النصير.
شِعْرًا: ... ثَمَانِيَةٌ حَتْمٌ عَلَى سَائِرِ الْوَرَى ... فَكُلّ امْرِئٍ لا بُدَّهُ مِنْ ثَمَانِيَهْ
سُرُورٌ وَاجْتِمَاعٌ وَفُرْقَة ... وَعُسْر وَيُسْر ثُمَّ سِقَم وَعَافِيَهْ
آخر: ... إِنَّ الْحَيَاةَ مَنَامٌ وَالْمَآل بِنَا ... إِلَى انْتِبَاه وَآتٍ مِثْل مُنْعَدِمِ
وَنَحْنُ فِي سَفَرٍ نَمْضِي إِلَى حُفَرٍ ... فَكُلُّ آنٍ لَنَا قُرْبٌ مِنْ عَدَمِ
وَالْمَوْتُ يَشْمُلُنَا وَالْحَشْرُ يَجْمَعُنَا ... وَبِالتُّقَى الْفَخْرُ لا بِالْمَالِ وَالْحَشَمِ
صُنْ بِالتَّعَفُّفِ عِزَّ النَّفْسَ مُجْتَهِدًا ... فَالنَّفْس أَعْلَى مِن الدُّنْيَا لِذِي الْهِمَم
وَاغْضُضْ عُيُونَكَ عَنْ عَيْب الأَنَام وَكُنْ ... بِعَيْبِ نَفْسِكَ مَشْغُولاً عَنْ الأُمَمِ
فَإِنَّ عَيْبَكَ تَبْدُو فِيكَ وَصَمْتُهُ ... وَأَنْتَ مِنْ عَيْبِهِمْ خَال مِنَ الوَصْم
جَازِي الْمُسِيء بِإِحْسِانٍ لِتَمْلِكَهُ ... وَكُنْ كَعَوْدٍ يِفُوحُ الطِّيب فِي الضَّرْمِ
وَمَنْ تَطَلَّبَ خِلا غَيْرَ ذَي عِوَجٍ ... يَكُنْ كَطَالِبِ مَاءٍ مِنْ لَظَى الْفَحْمِ
وقَدْ سَمِعْنَا حِكَايَاتِ الصِّدْيِق وِلَمْ ... نَخُلْهُ إِلا خَيَالاً كَانَ فِي الْحِلْمِ
إِنَّ الإقَامَةِ فِي أَرْضٍ تُظَام بِهَا ... وَالأَرْضُ وَاسِعَةٌ ذُلٌّ فَلا تُقِمِ
وَلا كَمِال بِدَارٍ لا بَقَاءَ لَهَا ... فَيَا لَهَا قِسْمَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْقِسَمِ
دَارٌ حَلاوَتُهَا لِلْجَاهِلِينَ بِهَا ... وَمُرُّهَا لِذَوِي الأَلْبَاب وَالْهِمَمِ
أَبْغِي الْخَلاصِ وَمَا أَخْلَصْتَ فِي عَمَلٍ ... أَرْجُو النّجَاة وَمَا نَاجَيْتَ فِي الظُّلْمِ
لَكِنْ لِي أَملاً فِي الله يُؤْنِسُنِي ... وَحُسْنُ ظَنِّ بِهِ ذَا الْجُود وَالْكَرَمِ