موارد الظمآن لدروس الزمان
إلى نفسها على معاصيها، وهدأت الثورة الثقِيْلة.
وأفهمها أن لَيْسَ بينها ولا بين ربها عداوة، فإنه بعباده الرءوف الرحيم، وأفهمها أن البلايا قَدْ تلزم الْعَبْد حَتَّى يصبح مغفورة ذنوبه كُلّهَا، صغيرها، والكبير، وأفهمها أن نتيجة ذَلِكَ أن صَاحِب البلايا يأتي يوم القيامة فِي أمن مولاه الكريم.
فعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يصب منه» . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ. وَفِي حديث أَنَس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «إِذَا أراد الله بعبده الْخَيْر عجل لَهُ العقوبة فِي الدُّنْيَا» .
وقَالَ ﷺ: «إن عظم الجزاء مَعَ عظم البَلاء وإن الله إِذَا أحب قومًا ابتلاهم» . الْحَدِيث.
وفي حديث أبي هريرة قَالَ: قَالَ: رسول الله ﷺ: «ما يزل البَلاء بالمُؤْمِن والمؤمنة فِي نَفْسهُ وولده وماله حَتَّى يلقى الله تَعَالَى وما عَلَيْهِ خطيئة» . رَوَاهُ الترمذي، وقَالَ: حديث حسن صحيح، أَفْهِمْ نفسك كُلّ ذَلِكَ فإنه يخفف عَنْهَا آلام البلايا، وَرُبَّمَا جعلها من المحبوبات.
وأفهمها أن الله وعد الصابرين أن يجزيهم أجرهم بغير حساب وأفهمها أن الله حكيم فِي كُلّ تصرفاته، وقل لها أن الجزع لا يرد ما نزل من البلاء أبدًا، بل ما دبره الحكيم العليم لا بد من وقوعه فلا فائدة فِي الجزع والحزن، وقل إن عاقبة الجزع والتسخط النار، وعاقبة الصبر والرِّضَا بما قضاه الله الْجَنَّة، وقل أن شماتة الأعداء فِي الجزع، وغيظهم فِي الصبر، الَّذِي يتأكد لزومه على الرِّجَال والنساء.
وتأكد واطمئن أنها إِذَا سمعت منك كُلّ ذَلِكَ رضيت بإذن الله كُلّ الرِّضَا، ولزمت الآداب، فتعيش كُلّ حياتها تروح وتغتدي فِي جنة رضاها،