موارد الظمآن لدروس الزمان
وعن أبي هريرة ﵁ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «إن فِي الْجَنَّة لعمدًا من ياقوت عَلَيْهَا غرف من زبرجد لها أبواب مفتحة تضيء كما يضيء الكوكب الدري: قَالَ: قلنا: يَا رَسُولَ اللهِ من يسكنها؟ قَالَ: «المتحابون فِي الله والمتباذلون فِي الله والمتلاقون فِي الله» . رَوَاهُ البزار.
وعن بريدة ﵁ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «إن فِي الْجَنَّة غرفًا تَرَى ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها أعدها الله للمتحابين فيه والمتزاورين فيه والمتباذلين فيه» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوسط.
وعن أَنَس ﵁ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ: متى الساعة؟ قَالَ: «وما أعددت لها» . قَالَ: لا شَيْء إلا إني أُحبُّ الله ورسوله. قَالَ: «أَنْتَ مَعَ من أحببت» . قَالَ أَنَس: فما فرحنا بشَيْء فرحنا بقول النبي ﷺ: «أَنْتَ مَعَ من أحببت» . قَالَ: أَنَس فأنَا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم» . رَوَاهُ مُسْلِم.
ففي هَذَا الْحَدِيث بشارة لمن أحب الله ورسوله وأصحابه ومن اتبعهم واقتدى بِهُمْ ولهَذَا فرح أصحاب رسول الله ﷺ بهَذَا النبأ الحسن واغتبطوا لَهُ اغتباطًا فائقًا وإنما سروا به وفرحوا لأنهم كَانُوا يقيسون أنفسهم على شخص النبي ﷺ فِي العبادة وكَانَ ﷺ يأمر بالْقَصْد فيها والرفق بأنفسهم.
ففي حديث الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة ﵂ قَالَتْ: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا أمرهم، أمرهم من الأَعْمَال ما يطيقون، ويقولون: إِنَّا لسنا مثلك يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ الله قَدْ غفر لَكَ ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيغضب حَتَّى يعرف فِي وحهه.
ثُمَّ يَقُولُ: «أما وَاللهِ إني لأخشاكم لله وأتقاكم لَهُ» . وكأنهم يقولون أَنْتَ