Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان فصل في الحث على الألفة وحسن الخلق

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ١٨٩

غَنَيْتُ بِهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَوَيْتُهُ ... وَكُنْتُ بِهَا أَغْنَى وَأَقْنَى وَأَسْعَدَا

وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ عَزِيز مُشرَفٍ ... يَبِيتُ مَقَرًا بِالضَّلالَةِ مُجْهِدَا

أَتَتْهُ الْمَنَايَا وَهُوَ فِي حِين غَفْلَةٍ ... فَأَضْحَى ذَلِيلاً فِي التُّرَابِ مُوَسَّدَا

اللَّهُمَّ ثَبِّتْ محبتك فِي قلوبنا وثَبِّتْ إيماننا ونور بصائرنا واهدنا سبل السَّلام وجنبنا الفواحش مَا ظهر مَنْهَا وَمَا بطن،وألهمنا ذكرك وشكرك واعمر أوقاتنا بتلاوة كتابك وأرزقنا التدبر لَهُ والْعَمَل به فِي الدقيق والجليل وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِين بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

" فَصْلٌ "

المثال الخامس للدنيا وأهلها، وَمَا مثلها به ﷺ كظِلّ شجرة، والمرء مسافر فيها إِلَى اللهِ، فاستظِلّ فِي ظِلّ تلك الشجرة فِي يوم صائف، ثُمَّ راح وتركها.

فتأمل حسن هَذَا المثال، ومطابقته للواقع سواء، فَإِنَّهَا فِي خضرتها كشجرة، وفي سرعة انقضائها وقبضها شَيْئًا فشَيْئًا كالظِلّ والْعَبْد مسافر إلى ربه، والمسافر إِذَا رأى شجرة فِي يوم صائف لا يحسن به أن يبَنِي تحتها دارًا، ولا يتخذها قَرَارًا، بل يستظِلّ بها بقدر الحاجة، ومتى زَادَ على ذَلِكَ انقطع عَنْ الرفاق.

المثال السادس تمثيله لها ﷺ بمدخل إصبعه فِي الْيَمِّ، فالَّذِي يرجع به إصبعه من البحر هُوَ مثل الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إلى الآخِرَة.

المثال السابع مَا مثلها به ﷺ فِي الْحَدِيث المتفق على صحته مِنْ حَدِيثِ أبي سعيد الخدري ﵁، قَالَ إن النَّبِيّ ﷺ جلس ذات يوم، على المنبر وجلسنا حوله، فَقَالَ: «إن مِمَّا أخاف عليكم من بعدي مَا يفتح عليكم