Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة وعظية زهدية تضرع إلى رب العزة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ٦١

هَلْ لَكَ أَنْ تُقَبْلَ رَأْسِي وَأُخْلِيَ مِنْكَ، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: وَعَنْ جَمِيعِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَعَنْ جَمِيعِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ فِي نفسي: عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَاءِ اللهِ، أُقَبِّلُ رَأْسَهُ يُخَلِّي عَنْي وَعَنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، لا أُبَالِي فَدَنَا مِنْهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الأُسَارَى، فَقَدِمَ بِهُمْ عَلَى عُمَر فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ عَبْدِ اللهِ بن حُذَافَة، وَأَنَا أَبْدَأُ. فَقَامَ عُمَرُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ الأَبْرَارِ وَأَسْكِنَّا مَعَهُمْ فِي دَارِ الْقَرَارِ، اللَّهُمَّ وَفَّقَنَا بِحُسْنِ الإِقْبَالِ عَلَيْكَ وَالإِصْغَاءِ إِلَيْكَ وَوَفِّقْنَا لِلتَّعَاوُنِ فِي طَاعَتكَ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى خِدْمَتِكَ وَحُسْنِ الآدابِ فِي مُعَامَلَتِكَ وَالتَّسْلِيمِ لأَمْرِكَ والرِّضَا بِقَضَائِكَ وَالصَّبْرِ عَلَى بَلائِكَ وَالشُّكْرِ لِنَعْمَائِكَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَسِيرُ الْخَطَايَا عِنْدَ بَابِكَ يَقْرَعُ ... يَخَافُ وَيَرْجُو الْفَضْلَ فَالْفَضْلُ أَوْسَعُ

مُقِرٌّ بِأَثْقَالِ الذُّنُوبِ وَمُكْثِرٌ ... وَيَرْجُوكَ فِي غُفْرَانِهَا فَهُوَ يَطْمَعَ

فَإِنَّكَ ذُو الإِحْسَانِ وَالْجُودِ وَالْعَطَا ... لَكَ الْمَجْدَ وَالإِفْضَالَ وَالْمَنَّ أَجْمَعَ

فَكَمْ مِنْ قَبِيحٍ قَدْ سَتَرْت عَنْ الْوَرَى ... وَكَمْ نِعَمٌ تتَرَى عَيْنًا وَتُتْبَعُ

وَمَنْ ذَا الَّذِي يُرْجَى سِوَاكَ وَيُتَّقَى ... وَأَنْتَ إِلَهُ الْخَلْقِ مَا شَئْتَ تَصْنَعُ

فَيَا مَنْ هُوَ الْقُدُّوسُ لا رَبَّ غَيْرَهُ ... تَبَارَكْتَ أَنْتَ اللهُ لِلْخَلْقِ مَرْجِعُ

وَيَا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى فَوْقَ خَلْقِهِ ... تَبَارَكْتَ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ وَتَمْنَعُ

بِأَسْمَائِكَ الْحُسُنْى وَأَوْصَافِكَ الْعُلَى ... تَوَسَّلَ عَبْدٌ بَائِسٌ يَتَضَرَّعُ

أَعِنِّي عَلَى الْمَوْتِ الْمَرِيرَةِ كَأْسُهُ ... إِذَا الرُّوحُ مِنْ بَيْنِ الْجَوَانِحِ تُنْزَعُ

وَكُنْ مُؤْنِسِي فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ عِنْدَمَا ... يُرَّكَمُ مِنْ فَوْقِي التُّرَابَ وَأُودَعُ

وَثَبِّتْ جَنَانِي لِسُؤَالِ وَحُجَّتِي ... إِذَا قِيلَ مَنْ رُبٌّ وَمَنْ كُنْتَ تَتْبَعُ

وَمِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْحَشْرِ وَالْكَرْبِ نَجِّنِي ... إِذَا الرُّسُلِ وَالأَمْلاكِ وَالنَّاسِ خُشَّعٌ

وَيَا سَيِّدِي لا تُخْزِنِي فِي صَحِيفَتِي ... إِذَا الْصَّحْفُ بَيْنَ الْعَالَمِينَ تُوَزَّعُ

وَهَبْ لِي كِتَابِي بِالْيَمِينِ وَثَقِّلَنَّ ... لِمِيزَان عَبْدٍ فِي رَجَائِكَ يَطْمَعُ