Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان بلال بن أبي رباح رضي الله عنه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ٤٣

رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللهِ.

وَعِندَ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَلِيّ بن زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ وَإِنَّ في صَدْرِهِ لأَمْثَالُ الْعُيُونِ مِنْ الطَّعْنِ وَالرَّمْي.

أَخْرَجَ الإِمَامُ أحمد وَابْنُ مَاجَةُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلامَ سَبْعَةٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعمارُ وَأُمُّهُ سُمَيَّة وَصُهَيْبٌ وَبِلالٌ وَالْمِقْدَادُ ﵃.

فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ، وأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرُعَ الْحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ أَتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلا بِلال فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ فَأَعْطُوهُ الْوِلْدَان فَجَعَلوُا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّة وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.

وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَةَ عَنْ هُشَام بن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ وَرَقَةُ بن نَوْفَل يَمُرُّ بِبِلالٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ. فيَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، اللهُ يَا بِلالُ ثُمَّ يُقْبِلُ وَرَقَةُ بن نَوْفَلِ عَلَى أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ وَهُوَ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِبِلالٍ فيَقُولُ: احْلِفُ بِاللهِ ﷿ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ عَلَى هَذِهِ لاتَّخِذَّنَهُ حَنَانًا.

حَتَى مَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقِ يَوْمًا وَهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لأُمَيَّة: أَلا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذَا الْمِسْكِين حَتَّى مَتَى؟ قَالَ: أَنْتَ أَفْسَدْتُهُ فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَفْعَلُ عِنْدِي غُلامٌ أَسْوَدٌ أَجْلَدُ مِنَْهُ وَأَقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَهُ بِهِ. قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ. قَالَ: هُوَ لَكَ فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ غُلامَه ذَلِكَ وَأَخَذَ بِلالاً فَأَعْتَقَهُ.

ثُمَّ اعْتَقَ مَعَهُ عَلَى الإِسْلامِ قَبْل أَنْ يُهَاجِرَ مِنْ مَكَّةَ سِتَ رِقَابٍ بِلال سَابِعُهُمْ. وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقٍ كَانَ أُمَيَّةُ يُخْرِجُهُ إِذَا حَمِيَتِ الشَّمْسِ فَيَطْرحُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّة ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ يَقُولُ: لا تَزَالُ هَكَذَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ وَتَعْبَدَ اللاتَ وَالْعُزَّى.