موارد الظمآن لدروس الزمان
شِعْرًا: ... وَلَيْسَ فِي الأُمَّةِ كَالصَّحَابَةِ ... بِالْفَضْلِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِصَابَةِ
فَإِنَّهُمْ قَدْ شَاهَدُوا الْمُخْتَارَ ... وَعَايَنُوا الأَسْرَارَ وَالأَنْوَارَا
وَجَاهَدُوا فِي اللهِ حَتَّى بَانَا ... دِينُ الْهُدَى وَقَدْ سَمَا الأَدْيَانَا
وَقَدْ تُلِيَ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ ... مِنْ فَضْلِهِمْ مَا يَشْفِي مِنْ غَلِيلِ
وَفِي الأَحَادِيثِ وَفِى الأَخْبَارِ ... وَفِى كَلامِ الْقَوْمِ وَالأَشْعَارِ
مَا قَدْرَ رَبَا مِنْ أَنْ يُحِيطَ نَظْمِي ... بِبَعْضِهِ فَاسْمَعْ وَخُذْ مِنْ عِلْمِي
آخر: ... قُوْمٌ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّ الْعَرْشِ مَنْزِلَةً ... وَحُرْمَةً وَبُشَارَاتٍ وَإِكْرَامِ
فَازُوا بِصُحْبَةِ خَيْرِ الْخَلْقِ وَاتَّصَفُوا ... بِوَصْفِهِ فُهُمْ لِلنَّاسِ أَعْلامُ
فَفِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ قَدْ وَرَدَتْ ... آثَارُ فَضْلٍ لَهَا فِي الذِّكْرِ أَحْكَامُ
وَبَعْدَهُ عُمَر الْفَارُوق صَاحِبُهُ ... بِهِ تَكَمَّلَ بِالْفَارُوقِ إِسْلامُ
وَهَكَذَا الْبَّرُّ عُثْمَانُ الشَّهِيدُ لَهُ ... فِي الليلِ وُرِدٌ وَبِالْقُرَآنِ قَوَّامُ
وَلِلإِمَامِ عَلِيّ الْمُرْتَضَى مِنَحٌ لَهُ ... احْتِرَامٌ وَإِعْزَازٌ وَإِكْرَام
هُمُ الصَّحَابَةُ لِلْمُخْتَارِ قَدْ وَضَّحُوا ... طُرُقَ الْهُدَى وَعَلَى الطََّاعَاتِ قَدْ دَامُوا
"
فَصْلٌ ": ذِكْرُ نَمَاذِج مِنْ صَبْرِ الصَّحَابَةِ عَلَى الأَذَى وَالشَّدَائِدَ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ
فَأَوْلُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِ أَبِي بَكْرٍ
أَخْرَجَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الأَطْرَابُلْسِيّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانُوا ثَمَانِيَةً وَثَلاثِينَ رَجُلاً أَلَحَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهُورِ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّا قَلِيلٌ» . فَلَمْ يزل أَبُو بَكْرٍ يُلِحُّ حَتَّى ظَهَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ كُلُّ رُجُلٍ فِي عَشِيرَتِهِ. وقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي النَّاسِ خَطِيبًا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فَكَانَ أَوْلُ خَطِيبٍ دَعَا إِلَى اللهِِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ، وَثَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فَضُرِبُوا فيِ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ ضَرْبًا شَديدًا، وَوُطِأَ أَبُو بَكْرٍ وَضُرِبَ ضَرْبًا