موارد الظمآن لدروس الزمان
وَتَحْرُمُ زَخْرَفَتُهَا بِنَقْشٍ وَصِبْغٍ وَكِتَابَةٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُلْهِي الْمُصَلِّي عَنْ صَلاتِهِ غَالِبًا، وَإِنْ فُعِلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الوقْفِ حَرُمَ فِعْلُه، وَوَجَبَ ضَمَانُ مَالِ الْمُوْقَفِ الذي صُرِفَ فِيهِ لا لِمَصْلَحةٍ فِيهِ.
عَنْ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشيِدِ المساجد» . قَالَ ابن عَبَّاس ﵄: (لَتُزَخْرِفُنَّها كَمَا زَخْرَفَتِ اليهودُ والنّصارى» . رواه أبو داود.
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبي ﷺ قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاس في المساجد» . رواهُ الخمسةُ إلا الترمذي.
وقالَ البخارِي: ﵀ قالَ أبو سَعيد: كَانَ سَقْفُ المسجدِ مِنْ جَريدِ النَّخل وأمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ المسجِدِ وَقَال: أَكِنَّ الناسَ مِن المطر، وَإِيَّاكَ أن تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ. وَيَنْبَغِي أَنْ لا يَسْتَعْمِلَ النَّاسُ حُصُرَ المسجدِ وَقَنَادِيلَهُ وَسَجَاجِيدَهُ وَبُسَطَهُ وَسَائِرَ ما وُقِفَ لِمَصَالِحِه في مَصَالِّهِمْ، كالأعراسِ وَيَجِبُ صَرْفُ الوَقْفِ لِلْجِهَةِ التِي عَيَّنَهَا الواقِفْ.
٦- كَراهةُ التِزَامِ مَوْضِع مُعَيَّنٍ مِنَ الْمَسْجِدِ للصَّلاةِ لِغيرِ الإمام:
وَيَكْرَهُ لِغَيْرِ الإِمَامِ مُدَاوَمَةُ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ مِن المَسجدِ لا يُصَلي إلا فِيه لِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن شبل قال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ: «نَقَرْةِ الغُرابْ، وَافْتِرَاشِ السَّبْع، وَأنْ يُوَطّنَ الرِّجلُ المكانَ في المسجد كَمَا يُوَطّنُ البَعِيرُ» . رواهُ أبو داود، والنِّسائي، والدّارمي. فَإِنْ دَاوَمَ عَلى الصلاة بموضعٍ فَلَيْسَ هو أَوْلَى مِنْ غَيْرهِ فَإِذَا قَامَ مِنْه فلغيره أجُلُوسُ فِيهِ لِحَدِيثِ: «مَنْ سَبَقَ إلى مباحٍ فَهُوَ لَه» . قالَ في الاختِيَارَاتِ الفقهيةِ وَإِذَا فَرَشَ مُصلى وَلَمْ يَجْلِس عليه لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ رَفْعُهُ في أَظْهَرِ قَوْلَي العُلَماء قُلْتُ: وَمِثْلُهُ وَضْعُ خِرْقَة أوْ عَصَا أو نَعْل أوْ تَقْدِيم خَادِمٍ أَوْ وَلَدٍ ثُمَّ إِذَا حَضَرَ قامَ عَنْهُ وَجَلَسَ فِيهِ فَهَذَا لا يَجوزُ. والله أعلم.