موارد الظمآن لدروس الزمان
البَرَرَةِ وَالذِي يَقْرَأ القرآن وهو يَتَتَعْتَعُ فيه عليه شاقٌ لَهُ أجْرَان» . رواه البخاري.
وقال بِشْرُ بنُ الحارث الزاهدُ المعروف سَمِعْتُ عيسى بن يُونُسَ يَقُولُ: إذا خَتَمَ العَبْدُ القرآن قَبَّل الملَكَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
فَيَنْبَغِي لِلإنسان الموفق أنْ يَجْعَلَ القُرآنَ كَلامَ رَبِّ العزَّةِ وَالْجَلالِ رَبِيعًا لِقَلْبهِ يَعْمُرُ بِهِ مَا خَرَّبَ مِنْ قَلْبِهِ يَحْرِصُ كُلَّ الْحِرْصِ على تِلاوَتِهِ وَتَفَهُّمِهِ وَالعَمَل به.
فَيَتَأَدَّبُ بآدابهِ وَيَتَخَلَّقُ بِأخْلاقِ شَرِيفَةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ سَائِرِ الناس مِمَّنْ لا يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ.
فَأَوَّلَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِل تَقْوَى اللهِ فِي السِّرِ وَالعَلانِيَةِ بِاسْتِعْمَالِ الوَرَعَ فِي مَطْعَمِهِ، وَمَشْرَبِهِ، وَمَلْبَسِهِ، وَمَسْكَنِهِ، ومُعَامَلَتِهِ، وَبَيْعِهِ، وَشِرَائِهِ.
وَأَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ وَفَسَادَ أَهْلِهِ، فَيَحْذَرهم عَلى دِينِهِ مُقْبِلاً عَلَى شَأنه مُهْتَمًا بإصْلاحِ مَا فَسَدَ مِنْ أَمْرِهِ، حَافِظًا لِلسَانِهِ، مُمَيّزًا لِكَلامِهِ.
إِنْ تَكلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْم إِذَا رَأَى الكلامَ صَوَابًا يَخَافُ مِنْ لِسَانِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَخَافُ مِنْ عَدّوِهِ قَالَ ﷺ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» .
وَقَالَ ﷺ: «مَنْ وُقِيَ شَرَّ قَبْقَبِهِ وَذَبْذَبِهِ وَلَقْلَقِهِ فقد وَجَبَتْ لَهُ الجنة»
أخرجه الديلمي من حَديث أنس ﵁.
القَبْقَبُ: البطن، والذَّبَذبُ: الفرج، وَاللَّقْلَقُ: اللِّسَان.
وَأَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الضَّحِك مِمَّا يَضْحَكُ منه النَّاسُ لِسُوءِ عَاقِبَةِ الضَّحِكِ، فَإِنْ سُرَّ بِشَيْءٍ مِمَّا يُوَافِقُ الحَقَ تَبَسَّمَ.
وَيَتَجَنَّبُ كثرة المزاح (لأَنَّهُ فِي الغَالب لِلْعَدَاوَةِ مِفْتَاح) فَإِنْ مَزَحَ قَالَ حَقًّا، بَاسِطَ الوَجْهِ طَيْبَ الكَلامِ، لا يَمْدَحُ نَفْسَهِ بِمَا فِيهِ فَكَيْفَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ.