Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصة أخرى لطاووس

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ٣٢٢

وَارْجُهُ رَجَاءً أَشَدَّ مِنْ خَوْفِكَ إِيَّاهُ ...

وَأحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.

وَفِي لَيْلَةِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَة أَفَاضَ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ طَاوُوسُ بنُ كَيْسَانَ مَعَ الْحَجِيجِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلى الْمُزْدَلِفَةِ لِلْمَرَّةِ الأَرْبَعِينَ فَلَمَّا حَطَّ رِحَالَهُ فِي رِحَابِهَا الطَّاهِرَةِ، وَأَدَّى الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ، وَأَسْلَمَ جَنْبَيْهِ إِلى الأَرْضِ يَلْتَمِسُ شَيْئاً مِنْ الرَّاحَةِ، أَتَاهُ الْيَقِينُ، فَلَمَّا طَلَعَ عَلَيْهِ الصُّبْحُ وَأَرَادُوا دَفْنَهُ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ إِخْرَاجِ جَنَازَتِهِ لِكَثْرَةِ مَا ازْدَحَمَ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ مَكَّةَ حَرَساً لِيَذُودوا النَّاسَ عَنِ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُتَاحَ لَهُمْ دَفْنُهَا.

وَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ لا يحْصِي عَدَدَهُمْ إِلا الله، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ الْمُصَلِّينَ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ هِشَامُ بن عَبْدِ الْمَلِكِ.

اللَّهُمَّ اعْصِمْنَا عَنِ الْمخالفةِ وَالْعِصْيَانِ وَأَلْهِمْنَا ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ يَا كَرِيمُ يَا مَنَّان وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(غَزْوَةُ تَبُوك)

أَوِ الْعُسْرَةِ

تَبُوكُ مَوْضِعُ بَيْنَ وَادِي الْقُرَى وَالشَّامِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرْحَلَة وَبَيْنَ دِمَشْقٍ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرْحَلَةً وَهِيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ أَخَذاً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ .

وَكَانَتْ فِي رَجَبَ سَنَةَ ٩ هـ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِهِ ﷺ وَهِيَ الَّتِي افْتَضَحَ الْمُنَافِقُونَ فِيهَا وَكَانَ الْوَقْتُ حِينَ خُرُوجِهِ ﷺ حَرّاً شَدِيداً وَقَحْطاً شَدِيداً وَكَانُوا مِنْ