Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصة أخرى لطاووس

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ٣١٥

ثُمَّ ذَهَبَتْ بِهِ مَوْجَةٌ مِنَ النَّاسِ وَأَخْفَتْهُ عَنْ عَيْنِي فَأَيْقَنْتُ أَنَّهُ لا سَبِيلَ إِلى لِقَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ.

فَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ عَرَفَة رَأَيْتُهُ وَقَدْ أَفَاضَ مَعَ النَّاسِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ:

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ حِجِّي، وَتَعَبِي، وَنَصَبِي، فَلا تُحْرِمْنِي الأَجْرَ عَلَى مُصِيبَتِي، بِتَرْكِكَ الْقَبُولَ مِنِّي ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ، وَسَتَرَهُ الظَّلامُ عَنِّي فَلَمَّا يَئِسْتُ مِنْ لِقَائِهِ قُلْتُ:

اللَّهُمَّ اقْبَلْ دُعَائِي وَدُعَاءَهُ وَاسْتَجِبْ رَجَائِي وَرَجَاءَهُ وَثَبِّتْ قَدَمِيَّ وَقَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزلُّ الأَقْدَامِ، وَاجْمَعْنِي مَعَهُ عَلَى حَوْضِ الْكَوْثَرِ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. (قِصَّة لِطَاوُوس) .

قِصَّة لِطَاوُوس

مَا كَادَ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكَ يُلْقِي رِحَالَهُ فِي أَكْنَافِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ... وَيُقِلُّ أَشْوَاقَهُ إِلى الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمَةِ حَتَّى الْتَفَتَ إِلَى حَاجِبِهِ وَقَالَ:

ابْتَغْ لَنَا عَالِماً يُفَقِّهُنَا فِي الدِّينِ وَيُذَكِّرُنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الأَغَرِّ مِنْ أَيَّامِ اللهِ ﷿.

فَمَضَى الْحَاجِبُ إِلى وُجُوهِ أَهْلِ الْمُوسِمِ وَطَفَقَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ بُغْيَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقِيلَ لَهُ:

هَذَا طَاوُوسُ بنُ كَيْسَانَ سَيِّدُ فُقَهَاءِ عَصْرِهِ ... وَأَصْدَقُهُمْ لَهْجَةً فِي الدَّعْوَةِ إِلى اللهِ ... فَعَلَيْكَ بِهِ.