Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصة لسلمان الفارسي رضي الله عنه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ٣٠٦

عَلَيْهِ إِلا رَجُلاً بِالْمُوصِلِ هُوَ فُلانٌ لَمْ يُحَرِّفْ وَلَمْ يُبَدِّلْ فَألحَقْ بِهِ فَلَمَّا مَاتَ صَاحِبِي لَحَقْتُ فِي الْمُوصِلِ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَصَصْتُ عَلَيْهِ خَبَرِي وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلاناً أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقُ بِكَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ مُتَمَسِّكٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى خَيْرِ حَالٍ.

ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ لَقَدْ جَاءَكَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا تَرَى وَأَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ أَمْرِي مَا تَعْلَمُ فَإِلى مَنْ تُوصِي فَإِلى بِي وَمَنْ تَأْمُرُنِي بِاللِّحَاقِ بِهِ فَقَالَ: أَيْ بُنَيّ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ رَجُلاً عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلا رَجُلاً بِنَصِيبِينَ وَهُوَ فُلانٌ فَأَلْحَقْ بِهِ فَلَمَّا غيبَ الرَّجُلُ فِي لَحْدِهِ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدَنَا فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مَا كَانَ صَاحِبَاهُ مِنْ الْخَيْرِ.

فَوَاللهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: لَقَدْ عَرَفَتْ مِنْ أَمْرِي مَا عَرَفْتَ فَإِلى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللهِ إِنِّي مَا أَعْلَمُ أَحَداً بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا إِلا رَجُلاً بِعَمُورِيَّةَ هُوَ فُلانٌ فَألْحَقْ بِهِ فَلَحِقْتُ بِهِ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَ رَجُلٍ كَانَ - وَاللهِ - عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَقَدْ اكْتَسَبْتُ وَأَنَا عِنْدَهُ بَقَرَاتٍ وَغَنِيمَةً.

ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ بَأصْحَابِهِ مِنْ أَمْرُ اللهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ قُلْتُ لَهُ: إِنِّكَ تَعْلَمْ مِنْ أَمْرِي مَا تَعْلَمْ فَإِلَى مَنْ تُوصِى بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ وَاللهِ - مَا أَعْلَمُ أن هُناكَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ بَقِيَ عَلى ظَهْرِ الأرْض مًسْتَمْسِكًا بِمَا كَنَّا عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانٌ يَخْرُجُ فِيهِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ نَبِيٌّ يبْعَثُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ يُهَاجِرُ مِنْ أَرْضِهِ إِلَى أَرْضٍ