Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصة لسلمان الفارسي رضي الله عنه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ٣٠٣

وَكَانَ يَقُولُ آخِرُ: شِدَّةً يَلْقَاهَا الْمُؤْمِنُ الْمَوْتَ وَيَقُولُ: خُذْ الْحِكْمَةَ مِمَّنْ سَمِعْتَ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْحِكْمَةِ وَلَيْسَ بِحَكِيمٍ فَتَكُونُ كَالرَّمِيَةِ خَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ رَامِي، عُمِّرَ ابنُ عَبَّاسٍ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً مَلأ فِيهَا الدُّنْيَا عِلْماً وَفِهْماً وَحِكْمَةً وَزُهْداً وَتُقَىً.

وَلَمَّا سَقَطَ فِي عَيْنَيْهِ الْمَاءُ وَذَهَبَ بَصَرُهُ قِيلَ لَهُ: خَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَيْنَيْكَ نُسِيلُ مَاءَهُمَا وَلَكِنَّكَ تُمْسِكْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ لا تَسْجُدُ فَقَالَ: لا وَاللهِ وَلا رَكْعَةً وَاحِدَةً إِنِّي حُدِّثْتُ أَنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلاةً وَاحِدَةً مُتَعَمِّداً لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ.

قَالَ مَيْمُونُ بِنُ مِهْرَانَ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَلَمَّا وُضِعَ ليُصَلَّى عَلَيْهِ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ حَتَّى دَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ فَلَمَّا سُوِيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ سَمِعْنَا صَوْتاً وَلا نَرَى شَخْصاً ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ . أ. هـ. بِتَصَرُّف بِزِيَادَة وَنَقْص. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

قِصَّةُ سَلْمَان الْفَارِسِي

قَالَ سَلْمَانُ: كُنْتُ رَجُلاً فَارِسِيّاًًً مِنْ أَهْلِ أَصْبهَانِ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيَّانِ، وَكَانَ أَبِي دَهْقَانُ الْقَرْيَةِ وَأَغْنَى أَهْلِهَا وَأَعْلاهُمْ مَنْزِلَةً، وَكُنْتُ أَحَبُّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ مُنْذُ وَلِدْتُ ثُمَّ مَا زَالَ حُبُّه لِي يَشْتَدُّ وَيَزْدَادُ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ خَشْيَةً عَلَيَّ كَمَا تُحْبَسُ الْفَتَيَاتُ.

قَالَ سَلْمَانُ: وَقَدْ اجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى غَدَوْتُ قِيَمَ النَّارِ الَّتِي كُنَّا نَعْبُدُهَا قَالَ سَلْمَانُ: وَأَنِيطَ بِي أَمْرُ إِضْرَامِهَا حَتَّى لا تَخْبُو سَاعَةً في