موارد الظمآن لدروس الزمان
فَأَسْلَمَتْ، وَاسْتَأْمَنَتْ لَهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَمَّنَهُ، فَلَحِقَتْهُ بِالْيَمَن، فَأَمَّنَتْهُ فَرَدَّتْهُ، وَأَقَرَّهَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ وَصَفْوَانُ عَلَى نِكَاحِهَا الأَوَّل.
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَمِيمَ بنَ أُسَيْدٍ الْخُزَاعِيَّ فَجَدَّدَ أَنْصَابَ الْحَرَم.
وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرَايَاهُ إِلى الأَوْثَانِ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَكُسِّرَتْ كُلُّهَا مِنْهَا اللاتُ، وَالْعُزَّى وَمَنَاةُ الثَّالِثَةُ الأُخْرَى، وَنَادَى مُنَادِيه بِمَكَّةَ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَدَعْ فِي بَيْتِهِ صَنَماً إِلا كَسَرَهُ) .
وَبَعَثَ خَالِدَ بنَ الْوَلِيدِ إِلى الْعُزَّى لِخَمْسِ لَيَالٍ بِقَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِيَهْدِمَهَا، فَخَرَجَ إِلَيْهَا فِي ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى انْتَهُوا إِلَيْهَا فَهَدَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «هَلْ رَأَيْتُ شَيْئاً)) ؟ قَالَ: لا قَالَ: ((فَإِنَّكَ لَمْ تَهْدِمْهَا، فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَاهْدِمْهَا)) . فَرَجَعَ خَالِدُ - وَهُوَ مُتَغَيِّظٌ - فَجَرَّدَ سَيْفَهُ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ سَوْدَاءُ نَاشِرَةٌ الرَّأْسَ، فَجَعَلَ السَّادِنُ يَصِيحُ بِهَا فَضَرَبَهَا خَالِدُ، فَجَزَلَهَا بِاثْنَتيْنِ، وَرَجَعَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((نَعَمَ، تِلْكَ الْعُزَّى، وَقَدْ أَيَسَتْ أَنْ تُعْبَدَ فِي بِلادِكُمْ أَبَداً» . وَكَانَتْ بِنَخْلَة، وَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَجَمِيعِ بَنِي كِنَانَةَ، وَكَانَتْ أَعْظَمَ أَصْنَامِهِمْ، وَكَانْ سَدَنَتُهَا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ. فَفِي هَذِهِ مُعْجِزَةٌ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ.
ثُمَّ بَعَثَ عَمْرَو بنَ الْعَاصِ إِلى سُوَاعٍ - وَهُوَ صَنَمٌ لِهَذِيلٍ - لِيَهْدِمَهُ، قَالَ عَمْرٌو: (فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، وَعِنْدَهُ السَّادِنُ، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَمَرَنِي