Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصة لأسيد بن الحضير رضي الله عنه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ٢٣٧

قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأَيْتُ غُلالَةً مِنْ الْحُزْنِ تُوَشِّحُ وَجْهَهُ الْكَرِيمَ.

فَسَرَتْ الْمَخَاوِفُ فِي نَفْسِي غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَشَأْ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَعْفَرَ مَخَافَةَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ مَا أَكْرَهُ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ فَهَبُّوا نَحْوَهُ فَرِحِينَ وَأَخَذُوا يَتَزَاحَمُونَ عَلَيْهِ كُلٌّ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِهِ.

فَأَكَبَّ عَلَيْهِمْ وَجَعَلَ يَشُمُّهُم وَعَيْنَاهُ تَذْرَفَانِ مِن الدَّمْعِ فَقُلْتَ: يَا رَسُولُ بَأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا يُبْكِيكَ أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَصَاحِبَيْه شَيْءٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ لَقَدْ اسْتَشْهَدُوا هَذَا الْيَوْمَ» .

عِنْدَ ذَلِكَ غَاضَتْ الْبَسْمَةُ مِنْ وُجُوهِ الصِّغَارِ لَمَّا رَأَوْا وَسَمِعُوا أُمَّهُمْ تَبْكِي وَتَنْشَجُ وَجَمَدُوا أَمَاكِنَهُمْ كَأَنَّ عَلَى رُؤْسِهِمْ الطَّيْرَ.

أَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَضَى وَهُوَ يُكَفْكفُ عَبَرَاتِهِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اخْلِفْ جَعْفَراً فِي وَلَدِه اللَّهُمَّ اخْلِفْ جَعْفَراً فِي أَهْلِهِ» . ثُمَّ قَالَ ﷺ: «لَقَدْ رَأَيْتُ جَعْفَراً فِي الْجَنَّةِ لَهُ جَنَاحَانِ مُضَرَّجَانِ بِالدِّمَاءِ» .

اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَنَا فِي الْقُبُورِ وَآمِنَّا يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

انْتَهَى مِنْ صُوَرٍ مِنْ حَيَاةِ الصَّحَابَةِ بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ

قصة أسيد بن الحضير

قَدِم الْفَتَى الْمَكِّيّ مُصْعَبُ بنُ عَمَيْرٍ إِلى يَثْرِبَ فَنَزَلَ عَلَى أَسْعَدِ بن زُرَارَةَ أَحَدِ أَشْرَافِ الْخَزْرَج وَاتَّخَذَ دَارَهُ مَقَاماً لِنَفْسِهِ وَمُنْطَلِقاً لِبَثِّ دَعْوَتِه إِلى اللهِ