Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة زهدية وعظية ويليها موعظة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ١٩٢

أن يَزِيدَ في حَسَنَة، وَلا يَنْقُصَ مِنْ سَيِّئَة، ثُمَّ يُنْشَرُ فَيُحْشَرُ إِمَّا إلى جَنَّةٍ يَدُومُ نَعِيمها، وَإِمَّا إِلى نَارٍ لا يَنْفَدُ عَذَابُها.

وعن ابن عمر ﵁ أَنَّهُ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله يقول في خطبته: «يا أَيُّهَا النَّاس إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ التواء لا دَارُ استواء، ومَنزل تَرَح، لا منزل فَرَح. مَنْ عَرَفَهَا لَمْ يَفْرَحِ لِرَخَاءٍ، وَلَمْ يحزَن لشقاء أَلا وَإِنَّ الله ﷿ خلَقَ َالدُّنْيَا دَارَ بَلْوَى، والآخرةَ دَارِ عُقْبَى فجعلَ بَلْوَى الدُّنْيَا لِثوابِ الآخرةِ

سَبَبًا وَثَوَابَ الآخرة مِنْ بَلْوَى الدُّنْيَا عِوَضًا، فيأخذ لِيُعْطي، وَيُبْتَلى لِيَجْزي. إِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الذَّهَابِ، وَشِيكَةُ الانْقِلاب، فاحْذَرُوا حَلاوَةَ رِضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا، وَاهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِها لِكَرِيهِ آجِلِهَا وَلا تَسْعَوا فِي عُمْرَانِ دَارٍ قَدْ قَضَى الله خَرَابَها وَلا تُوَاصِلُوهَا، وَقَدْ أَرَادَ الله مِنْكُمْ اجْتِنَابِهَا، فَتَكُونُوا لِسُخْطِهِ مُتَعَرِّضِينَ، وَلِعُقُوبَتِه مُسْتَحِقِّينَ.

هُوَ الْمَوْتُ مَا مِنْهُ مَفَرٌّ لِهَارِبٍ

وَهَلْ هَرَبي يَوْمًا مِنْ اللَّيْلِ يَنْفَعُ

وَأَيُّ اجْتِمَاعِ لا يُبَدَّدُ شَمْلُهُ

وَأَيُّ فُؤَادٍ بِالرَّدَى لا يُرَوَّعُ

حَيَاتُكَ كَالأَضْغَاثِ وَالْحِلْم مُزْعِجٌ

وَيَعْقِبُهُ الْمَوْتُ الذِي لَيْسَ يُدْفَعُ

لَقَدْ جِئْتَ مُضْطرًا وَتَرْجَعُ كَارِهًا

وَلَمْ يَخْتَلِفْ شَأْنًا مَجِيءٌ وَمَرْجِعُ

إِذَا اتَّسَخَ السِّربَالُ أَوْرَثَّ نَسْجُهُ

فَلا بُدَّ لِلسِّرْبَالِ بِالنَّزْعِ يُخْلَعُ

أَرَى الرُّوحَ تَأْوِي الْجِسْمَ مَا دَامَ عَامِرًا

وَتُخْلِيهِ مِنْ بَعْدِ إِنْهِيَارٍ وَتُقْلِعُ

إِذَا طَالَ عُمْرُ الْمَرْءِ طَالَ عَنَاؤُهُ