Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان منظومة للشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي في السير إلى الله والدار الآخرة وفائدة جليلة في المصطفين الذين أورثهم الله الكتاب له أيضا

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ١٧٢

الإِحْسَانِ فَعَبَدَ الله كَأَنَّهُ يَرَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاُه فَإِنَّهُ يَرَاهُ، وَبَذَلَ مَا اسْتَطَاعَ مِن النَّفْعِ لِعِِبَادِ اللهِ فَكَانَ قَلْبُهُ مَلآنًا مِنْ مَحَبَّةِ اللهِ وَالنُّصْحِ لِعِبَادِ اللهِ فَأَدَّى الْوَاجِبَات وَالْمُسْتَحَبَّاتَ وَتَرَكَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَفُضُولَ الْمُبَاحَاتِ الْمُنَقِّصَةِ لِدَرَجَتِهِ فَهُؤُلاءِ هَمْ صَفْوةُ الصَّفْوَةِ، وَهُمْ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ إِلى اللهِ وَهُمْ أَهْلُ الْفَرْدَوْسِ الأَعْلَى فَإِن اللهَ كَمَا أَنَّهُ رَحِيمٌ وَاسِعُ الرَّحْمَةِ فَإِنَّهُ حَكِيمُ يُنَزِّلُ الأُمُورَ مَنَازِلَهَا وَيُعْطِي كُلُّ أَحَدٍ بَحَسَبِ حَالِهِ وَمَقَامِهِ فَكَمَا كَانُوا هُمُ السَّابِقِينَ فِي الدُّنْيَا إِلى كُلِّ خَيْرٍ كَانُوا فِي الآخِرَةِ فِي أَعْلَى الْمَنَازِلِ وَكَمَا تَخَيَّرُوا مِنْ الأَعْمَالِ أَحْسنَهَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مِن الثَّوَابِ أَحْسَنَهُ وَلِهَذَا كَانَتْ عَيْنُ التَّسْنِيمِ أَعْلَى أَشْرِبَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي لا نَقْصَ فِيهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.

كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ وَهَكَذَا بَقِيَّةِ أَلْوَانِ وَأَصْنَافِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ لِهَؤُلاءِ السَّابِقِينَ مِنْهُ أَعْلاهُ وَأَكْمَلُهُ وَأَنْفَسُهُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِي نَعِيمِ الْجَنَّةِ دَنِي وَلا نَقْصٌ وَلا كَدَرٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بَلْ كَانَ مَنْ تَنَعَّمَ بِأَي نَعِيمٍ مِنْ نَعِيمِهَا لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ أَعْلَى مِنْهُ.

فَإِنَّ اللهَ أَعْطَاهُمْ وَأَرْضَاهُمْ وَخِيَارَ هُؤَلاءِ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِم الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى مَرَاتِبهم ثُمَّ الصِّدِيقُونَ عَلَى مَرَاتِبِهم وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا فَسُبْحَانَ مَنْ فَاوَتْ بَيْنَ عِبَادِهِ هَذَا التَّفَاوُتَ الْعَظِيم وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. انْتَهَى.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا بِتَذْكِيرِكَ مُنْتَفِعِينَ وَلِكِتَابِكَ وَرسولك متبعين وعلى طاعَتِكَ مُجْتَمِعِينَ وَتَوَفَّنَا يَا رَبَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا.

اللَّهُمَّ ارْحَمْ عِبَادًا غَرَّهُمْ طُولُ إِمْهَالِكَ وَأَطْمَعَهُمْ دَوَامُ إِفْضَالِكَ وَمَدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلى كَرَمِ نَوَالِكَ وَتَيَقَّنُوا أَنَّ لا غِنَى لَهُمْ عَنْ سُؤَالِكَ، وَجُدْ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.