Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان موعظة في التزهيد في الدنيا والحث على الرغبة في الآخرة وبعدها قصيدة مثلها تتضمن ما تضمنته تلك

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ٥٤

مُلْكِ ابن أَخِيكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ نَبِيًّا كُنْتُم أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ، يَا قَوْمُ لا ترُدُوا نَصِيحَتِي، وَلا تُسَفَّهُوا رَأْيِي.

وَكَانَ أَبُو جَهْلٍ شَيْطَانُ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ، فَجَعَلَ يُسَفِّهُ رَأَيْ عُتْبَةَ بن رَبِيعَةَ، وَيَصِفُهُ بالْجُبْنِ، وَيُشِيعُ في النَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا قَالَ إِلا خَوْفًا عَلَى ابْنِهِ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَدْ رَأَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَكْلَةَ جَزُورٍ، فَخَافَ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يُقْتَلَ مَعَهُمْ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الشَّرِّ، وَيَقُولُ: لا وَاللهِ لا نَرْجِعُ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَاسْتَفْتَحَ في ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَقْطَعْنَا ِللرَّحِمِ، وَآتانَا بِمَا لا نَعْرِفُ فأَحِنْهُ الغَدَاة.

اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ، وَأَرْضَى عِنْدَكَ، فَانْصُرْهُ الَيْوَمَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .

وَبَعَثَ إلى عَامِرِ بن الْحَضْرَمِي الذِي قُتِلَ أَخُوهُ في نَخْلَةَ، فَجَعَلَ يُحَرِّضُهُ عَلَى أَنْ يَطْلُبَ ثَأرَ أَخِيهِ، فَقَامَ ابن الْحَضْرَمِي، (فَجَعَلَ يَحْثُوا عَلَى نَفْسِهِ التُّرَابَ وَيَصِيح وَاعُمَرَاهْ وَاعُمَرَاهْ) فَحَمِيَ النَّاسُ وَاسْتَوْثَقُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرِّ وَأَخَذُوا أُهْبَةَ الزَّحْف، وَاسْتَعَدُّوا للْقِتَالْ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(مَوْعِظَةٌ)

عِبَادَ اللهِ انْتَبِهُوا لِلْمَوَاعِظِ وَاعْمَلُوا بِهَا فَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ جَاءَتْهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ اللهِ فِي دِينِهِ فَإِنَّمَا هِيَ نِعْمَةٌ مِنْ اللهِ سِيقَتْ إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَهَا بِشُكْرٍ وَإِلا كَانَتْ حُجَّةً مِنْ اللهِ