موارد الظمآن لدروس الزمان
وَاسْتِبْشَارَهُم بِمَا يُجَدّدُ لَهم كَلَّ وَقْتٍ مِنْ نِعْمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ.
وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهَا أَنْ تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا إِلاَّ الشَّهِيدُ فَإِنَّهُ يَسرُهُ أَنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيَا فَيُقْتلَ مرةً أُخْرى مِمَّا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ» . تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلم.
وَعن جابر قَالَ: قالَ لِي رسولُ اللهِ ﷺ: «أَعَلِمْتَ أنَّ اللهَ أَحْيَا أَباكَ فَقَالَ له: تَمَنَّ. فَقَالَ لَهُ: أُرَدُّ إلى الدُّنْيَا فَأُقتَلُ فِيكَ مَرةً أُخْرَى، قالَ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ» . وَعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنْهَوْنَنِي وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تَبْكِيهِ - أَوْ مَا تَبْكِيهِ - مَا زَالَتْ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ» . وَعَنْ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأَوي إلى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ في ظِلِّ العَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَحُسْنَ مَقِيلِهِم، قَالُوا: يَا لَيْتَ إخْوَانِنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللهُ بِنَا لِئَلا يَزْهَدُوا في الْجِهَاد، ولا يَنْكُلُوا عَنْ الْحَرْبِ فَقَالَ اللهُ ﷿: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ فَأَنْزِلَ هَذِهِ الآياتِ: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيات.