موارد الظمآن لدروس الزمان
(فَصْلٌ)
قال تَعَالَى: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يذكر جَلَّ وَعَلا ما يتلقى به عباده الْمُؤْمِنِين، الْمُتَحَابِّينَ فيه، تشريفًا لَهُمْ وتكريمًا، وتسكينًا لروعهم، مِمَّا يكون في ذَلِكَ اليوم من الأهوال والكروب والشدائد، فَقَالَ: ﴿يَا عِبَادِ﴾ الآيَة. ثُمَّ بين من يستحق هَذَا الندا فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ فعِنْدَمَا يسمَعَ النَّاس المنادي ينادي بالآيَة الأولى، وهي قوله: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ يرجوها النَّاس كلهم فإذا سمعوا الآيَة التي تليها يئس النَّاس منها غير الْمُؤْمِنِين ثُمَّ ذكر ما يُقَالُ لَهُمْ على سبيل البشرى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ وبعد ذَلِكَ ذكر طرفًا مِمَّا يتنعمون به من النَّعِيم، فَقَالَ: ﴿يُطَافُ عَلَيْهمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ أي وبعد أن يستقروا بالْجَنَّة، ويهدأ روعهم، تدور عَلَيْهمْ خدامهم من الولدان المخلدين بصحاف من الذهب، مترعة بألوان الأطعمة، وبأكواب فيها أصناف الشراب مِمَّا لذ وطاب.
وعن أنس قال: كَانَ رسول الله ﷺ يعجبه الرؤيا، فيسأل عَنْهُ إذا لم يكن يعرفه، فإذا أُثْنِيَ عَلَيْهِ معروف كَانَ أعجب لرؤياه إليه، فأتته امرأة فقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ رأيت