Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان فصل ما ورد من الوعيد الشديد في ترك الصلاة ...............

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٨٩

ومِقْدَارُ الْمَوْقِفِ خَمْسُونَ أَلفَ سَنَةٍ وَنَوْعٌ آخَرَ مِن الْعَذَابِ خَاصٌ بِمَانِعِ الزَّكاةِ وهو أنْ يُوضَعَ حَجَرٌ مُحْمَى عَلَيهِ وَقَدْ زِيدَ في حَرَارَتِهِ فَأُحْمِي عَلَيْهِ كَذَلِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فلا يَتَحَمَّلُ اللَّحْمُ شِدَّةً حَرَارَتِهِ فَيَذُوبُ ذَوَبانًا فَيَدْخُلُ الْحَجَرُ الْجِسْمَ واللَّحْمُ يَذَوْبُ أَمَامَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْقِطْعَةِ الرَّقِيقَةِ التِي في طَرَفِ الْكتِفِ.

ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى هَذِهِ الْقِطْعَةِ الرَّقِيقَةِ وَقَدْ عَادَ الْجِسْمُ إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَيُفْعَلُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ يَخْرُجُ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ وَيَزِيدُ في الألَمِ حَالَ التَّعْذِيبِ أنَّ الْحَجَرَ يَتَزَلْزَلُ لا يَمُرُّ فِي الْبَدَنِ مُسْتَقِيمًا وَقْتَ نُفُوذِهِ.

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُعَامِلَنَا بِعَفْوِهِ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ لا يَكُونُ هَذَا الْعَذَابُ كَافِيًا فَيَكُونُ سَبِيلَهُ إِلى النَّار التِي فِيهَا أَلْوَانُ الْعَذَابِ الأَلِيم مِنْ زَقُّومٍ وَحَمَيمٍ وَغَسَّاقٍ وَضَرِيعٍ وَويلٍ وَغِسْلِينٍ.

وَلِمَنْعِ الزَّكَاة ِشَكْلٌ آخَرٌ مِن الشُّؤْمِ الدُّنْيوي غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي حَدِيثِ «مَا تَلِفِ مَالٌ فِي بَرّ وَلا بَحْرٍ إلا بَحَبْس الزَّكَاةِ» فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنُّهُ أَيُّ مَالٍ يَضِيعُ فِي أيِّ مَكَانٍ في بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ سَبَبُ تَلَفِهِ تَرْكُ الزَّكَاةِ. وَهِيَ عُقُوبَةٌ تَعْكِسُ عَلَى الْمَانِعِ قَصْدهَ، إذْ هُوَ يَقْصِدُ بِمَنْعِهِ لَهَا تَكْثِيرُ الْمَالِ والْهُرُوبِ من نَقْصِهِ بإخْراجِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهُ. ولوَ أَخْرَجَ الْقدْرَ الْوَاجَبَ وهُوَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ، لَحُفْظَ مَالُه بإذْنِ اللهِ ولكانَ لَهُ ثَوابٌ عظيمٌ هوَ ثَوابُ رُكْن مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامَ، لكانَ لَهُ مِن الْفضْلِ عَلَى الْمُعْطَى مَا لا يَنْسَاهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ.

أَمَّا الْعُقُوبَةُ الأَخْرويَّةُ فالنَّارُ الِّتِي قال الله تعالى عنها: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ .