Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان حث على البحث عن المستحق بدقة وبيان مصاريف الزكاة ......

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٧٧

يُجْزِي دَفْعَها إلى كافِرٍ غير مؤلَّف، وَلاحَظَّ فِيها لِغَنِيّ وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ، لِمَا وَرَدَ عن عبدِ الله بن عَدِي ﵁ أَنَّ رَجلَين أخْبَرَاهُ أنهما أَتَيَا النبيَّ ﷺ يَسْأَلانِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَلَّبَ فِيهما الْبَصَرَ وَرَآهُما جَلْدَيْن فقال لَهُما: «إِنْ شِئتُمَا أَعْطَيتُكُمَا ولا حَظَّ لِغَنِي ولا لِقَوي مُكْتَسِب» . فالواجبُ تأمُلُ حالِ السائل، والتَّفَرُسُ فِيهِ كما فَعَل النبيُّ ﷺ فكم من إنسانِ يَدَّعي الفقَر وَهو غَنِي.

وَكَمْ مِن مُتَعَارِجٍ وما بِهِ عَرَجٌ ولكِنْ لأَمْرٍ مَا تَعاَرُجُهُ.

وَكَمْ مِنْ حَامِلِ وَرَقَةٍ يَأْكُلُ بِهَا لا يَدْرِي مَا فِيهَا وَلَوْ بَرَّقْتَ وَسَبَرْتَ بِدقٍ لَوَجَدْتَ الْعَجَائِبَ، لأنَّ الوازِع الدِّيِنِي قَدْ ضَعُفَ جِدًا واخْتَلَطَ الْحَابِلُ بالنَابِلِ فَلا يُمَيِّزُ الفقيرُ والْمُسْتَحِق للَّزكاةِ إلا إنْسَانٌ مُتَبَصِّرٌ بَعْدَ التَّأَمُلِ والْبَحْثِ التَّامِ والْحَرِيصُ على إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ وَإِيصَالِ زَكَاتِهِ إِلى الْمُسْتَحِقِّ لِهَا يَعْرِفُ كَيْفَ يِجِدُ مَوْضِعَها تَمَامًا مِمَن لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا الْمُحْتَاجِين الْمُخْتَفِينَ الْحَيِّينَ الأَرَامِلَ ذَوِيْ الْعَوائِلِ، ورُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَمِعَ سَائلاً يَسْألُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قَومِهِ عَشِّ السَّائلَ فَعَشَّاهُ، ثُمَّ سَمِعَهُ ثَانِيًا يَسَألُ فَقَالَ: أَلَمْ أقلْ لَكَ عَشِّ السَّائلَ؟ قَالَ: قَدْ عَشَّيتُهُ فَنَظَرَ عُمُرُ لَه فإذا تَحْتَ يَدِهِ مِخْلاةٌ مَمْلُوءةٌ خُبْزًا فقال: لَسْتَ سَائِلاً لِكنَّكَ تَاجرٌ ثم أَخَذَ الْمِخْلاةَ وَنَثَرَهَا بَيْنَ يَدَيْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَضَرَبَهُ بالدُّرةِ وقال: لا تَعُدْ.

وقال ﷺ: «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَويٍّ» . رواه أحمدُ، وأبو داود.

ولا يَدْفَعُ بالزكاةِ مَذَمَّةً، ولا يَقِي بِها مَالَهُ، ولا يَسْتَخْدِمُ بها ويَلْزَمُ الإنسانُ الذي يُرِيدُ إِبْرَاءَ ذِمَّتِهِ صَحِيحًا أَنْ يُفَتِّشَ على أهلِ العوائدِ