Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان تهاون الناس بالإيمان وبالأخص عند البيع والشراء والاجارة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٥/ ٢٦٣

إِنَّهُ لا خَلاقَ فِي الآخِرَةِ، وَمَعَ أَنَّهُ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ فَلا يُكَلِّمَهُ الله وَلا يَنْظُرُ إليه يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أليمٌ فَلْيَتَأَمَّلِ العَاقِلُ اللَّبِيبُ مَا فِي هَذِهِ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وَلْيَحْذَرْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِهِ.

وَلَقَدْ بَلَغَ تَهَاوُنُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِالأَيْمَانِ الكَاذِبَةِ إِلَى مَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الجُلُودُ، حَتَّى فِي حَدِيثِهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ، وَفِي مَجَالِسِهِمْ الخَاصَّةِ، وَفِي أَسْوَاقِهِمْ، وَفِي مُعَامَلاتِهِمْ، وَفِي أَوْعَادِهِمْ وَيِأْتِي بِالقَسَمِ بِهَذَا اللَّفْظِ (وَاللهِ العَظِيمِ) يُؤَيِّدُونَ مَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ مِنْ مَوَاعِيدٍ وَهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَّهَمُونَ فِي إِخْلافِ الوْعْدِ، كَمَا قِيل:

وَفِي اليمين عَلَى مَا أَنْتَ فَاعِلُهُ ... مَا دَلَّ أَنَّكَ فِي المِيعَادِ مُتَّهَمُ

وَاسْتَمِعْ لَهُمْ وَخُصُوصًا عِنْدَ البَيعِ وَالشِّرَاءِ، لِيَبِيعُوا مَا مَعَهُمْ بِسُرْعَةٍ مِنْ نَاحِيَةٍ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى لِيَكْثُرَ رِبْحُهُمُ فِي زَعْمِهِمْ، فَعَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ حَذِرًا مِنْهُم، وَلَوْ حَلَفُوا أَمَامَهُ فَقَدْ أَصْبَحَ الحَلِفُ عِنْدَهُمْ عَادَةً، وَلِهَذَا أَكْثَرُ النَّاسِ إِذَا حَلَفُوا لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعُهْمُ يَحْلِفُونَ، وَلْيَبْشِرُوا الحَالِفِينَ عَلَى سِلَعِهِم كَذِبًا وَتَرْوِيجًا أَنَّ رِبْحَهُمْ مَهْمَا كَثُرَ مَصِيرُهُ لِلزَّوَالِ، فَإِنَّهُ لا بَرَكَةَ فِيهِ، وَكَيْفَ يُبَارِكُ فِي رِبْحٍ لَمْ يَجِئْ إِلا مِنْ غِشٍّ وَتَدْلِيسٍ وَكَذِبٍ وَمَعْصِيَةٍ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ.

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ» فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ