Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان المدح من الآفات المهلكة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٥/ ٢٠

وَاسْتَرْزِقِ اللهَ مِمَّا فِي خَزَائِنِهِ ... فَإِنَّمَا الأَمْرُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ

يشير إلى قول الله جَلَّ وَعَلا: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .

وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» . يَقُولُهُ مِرَارًا «إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا. إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسِيبُهُ اللهُ وَلا يُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا» . متفق عَلَيْهِ.

وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ الْمِقْدَادُ ﵁: أَنَّ رَجُلاً جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ ﵁ فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَاب» . رواه مسلم.

وقَدْ ذكر شراح الْحَدِيث أن المداحين المعنيين هنا هم الَّذِينَ اتخذوا مدح النَّاس عادة يستألون به فأما من مدح على الأَمْر الحسن والْفِعْل الجميل ترغيبًا وتنشيطًا وتحريضًا للناس على الإقتداء به فلَيْسَ بمداح وختامًا فإن التمدح مدرجة إلى الكذب والمسلم يجب أن يكون نبيهًا حذرًا يثنى على غيره فلا يذكر إِلا ما يعلم من خَيْر ولا يجنح إلى المبالغة في المدح فمهما كَانَ الممدوح جديرًا بالثناء فإن المبالغة في مدحه ضرب من الكذب على أن الممدوح إن كَانَ رزين العقل انتقَدْ المتجاوز للحد في مدحه كما قيل.