موارد الظمآن لدروس الزمان
وَيَعْتَرِفُونَ بِوُجُودِهِمْ لِيَتَّقُوا الأذَى وَلِيَتَّخِذُوا هَذَا السِّتَارَ وَسِيلَةً لِلأذَى وَإِذَا انْفَرَدُوا مَعَ أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ شَيَاطِينِ الإنس صَرَّحُوا بِمُعْتَقَدَاتِ قُلُوبِهِمْ وَتَفَكَّهُوا بِأَكْلِ لُحُومِ الْمُؤْمِنِين وَطَعنوا فِي الدِّين وَحَمَلَتِهِ وَصَرَّحُوا بِإنْكَارِ الْجِنِّ وَالْمَلائِكَةِ وَهَؤُلاءِ كَفَرَةٌ مُنَافِقُونَ وَالرِّيَاءُ فِي الْعَقِيدَة عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ أَكْبَرِ دَرَجَاتِ الرِّيَاءِ وَأَشَدَّهَا أَثَراً وَضَرَراً.
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُرَاؤُنَ فِي الْفَرَائِضِ وَالأرْكَانَ الشَّرْعِيَّةِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ أَرْكَانَ الدِّينِ مِنْ صَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍ أَمَامَ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ غَرَضٍ مِن الأغْرَاضِ الَّتِي ذَكَرتُ آنِفًا فَإِذَا خَلا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ بِنَفْسِهِ لم يَعْمَلْ شيئاً فَلْوَلا الْغَرَضُ الَّذِي يُرِيدُ تَحْقِيقَهُ مَا صَامَ وَلا صَلَّى وَلا حَجَّ وَلا زَكَّى فَهَذَا الْعَمَلُ بَاطِلٌ لأَنَّهُ لم يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللهِ فَعن أَنَسٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللهِ ?: «تُعْرَضُ أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ بَيْنَ يَدَى اللهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُحُفٍ مُخَتَّمَةٍ فَيَقُولُ اللهُ أَلْقُوا هَذَا وَاقْبَلُوا هَذَا فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ يَا رَبُّ وَاللهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ إلا خَيْراً فَيَقُولُ إِن عَمَلَهُ كَانَ لِغَيْرَ وَجْهِي وَلا أَقْبَلُ الْيَوْمَ مِن الْعَمَلِ إلا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي.
صَاحَ اسْتَمِعْ نُصْحًا أَتَاكَ مُفَصَّلاً
كَتَفَصُّلِ الْعِقِيَانِ فَوْقَ لَئَآلِي
بَادِرْ بَقَايَا عُمْرِكَ الْفَانِي فَلا
تَصْرِفْهُ إلا فِي الرِّضَا الْمُتَوَالي
وَاشْغَلْ فُؤَادَكَ دَائِباً مُتَفَكِّراً
فِي مَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ الإجْلالِ
وَاخْلِصْ عِبَادَتَكَ الَّتِي بَاشَرْتَهَا
فِي الْقَوْلِ وَالأحوال وَالأفْعَالِ ... >?