موارد الظمآن لدروس الزمان
المحلوف عَلَيْهِ من طلاق ونحوه. فمن حفظ أيمانه دل عَلَى دخول الإيمان فِي قَلْبهِ.
وكَانَ السَّلَف كثيراً ما يحافظون عَلَى الأيمان فمِنْهُمْ من كَانَ لا يحلف بِاللهِ البتة. وَمِنْهُمْ من كَانَ يتورع حتي يكفر فيما شك فِيه الحنث.
ووصي الإمام أَحَمَد ﵀ عِنْدَ موته أن يخرجَ عنهُ كفارة يمين.
وَقَالَ أظن أني حنثت فِي يمين حلفتها. وقَدْ روى عن أيوب ﵇: أنه كَانَ إِذَا مر باثنين يحلفان بِاللهِ ذهب فكفر عنهما يمينهما لئلا يأثمان وهما لا يشعران.
ولهَذَا لما حلف عَلَى ضرب امرأته مائة جلدة أفتاه الله بالرخصة لحفظه لأيمانه وأيمان غيره. وقَدْ اختلف العِلماء هل تتعدي الرخصة إلي غيره أم لا؟
وَقَالَ يزيد بن حبيب: بلغني أن من حملة العرش من يسيل من عينيه أمثال الأنهار من البُكَاء فإِذَا رفع رأسه قال: سبحانك ما تخشي حق خشيتك فَيَقُولُ الله تعالى: " لكن الَّذِينَ يحلفون باسمي كاذبين لا يعلمون ذَلِكَ " وقَدْ ورد التشديد العَظِيم فِي الحلف الكاذب بِاللهِ.
ولا يصدر كثرة الحلف بِاللهِ إلا من الجهل بِاللهِ تعالى وقلة هيبةٍ فِي الصدور. ومِمَّا يلزم المُؤْمِن حفظه رأسه وبطنه كما فِي حديث ابن مسعود ﵁ المرفوع: " الاستحياء من الله حق الحياء أن يحفظ الرأس ما وعي ويحفظ البطن وما حوي " أخرجه الإمام أَحمَدُ والترمذي. وحفظ البطن وما حوى يتضمن حفظ الْقَلْبِ عن الإصرار عَلَى محرم.